المولد الجمعة 13/3/1434هـ
الحمد
لله المطلع على خفيات الأسرار, العالم بمكنونات الضمائر, مقلب القلوب, وغفار
الذنوب, وستار العيوب, ومفرج الكروب, والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وجامع شمل
الدين, وقاطع دابر الملحدين, وعلى آله الطيبين الطاهرين, وأزواجه أمهات المؤمنين,
وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أمَّا
بَعْدُ: فَاتَّقُوا
اللهَ -مَعَاشِرَ
الْمُسْلِمِينَ- وسابقوا فِي طَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مَهْتَدِينَ بِهَدْيِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ، ))يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ
لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(.
يا
أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. يقول الله تبارك
وتعالى ممتناً على عباده: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ
فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ
كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
[آل عمران:164].
لقد بعث الله نبيه محمدَاً صلى الله عليه وسلم ليكون خاتمَ النبيين, وإماماً للمتقين, والرحمةَ المهداة للعالمين, والحجةَ على الخلائق أجمعين، فشرفتْ به الأرض, واستبشر به من وفّقه الله للهداية. وقد اصطفاه الله تعالى ليكون قدوة لهذه الأمة, وبشيرا ونذيرا, وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فبلّغ الرسالة، ونصح للأمة، وتركها على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، قال تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) [ النساء : 115 , ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى))، فقالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: ((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)) رواه البخاري.
إن لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم عند ربه شأنٌ عظيم، فلقد اختاره الله تعالى واصطفاه على جميع البشر وفضله على جميع الأنبياء والمرسلين. شرح صدره، ورفع ذكره، ووضع عنه وزره، وأعلى له قدره، وتكفّل عز وجل بإحياء اسمه صلى الله عليه وسلم على ألسنة أتباعه من المسلمين فدعا اللهُ عز وجل عباده المؤمنين إلى الصلاة على نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة هي في بعضها واجبة وفي بعضها الآخر مستحبة، فالمسلم يذكر اسم نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم ثمانيا وثلاثين مرة في الصلوات الخمس وذلك في التشهد الأول والثاني من كلّ صلاة، وخمس عشرة مرة في الأذان والإقامة، وعشر مرات في الدعاء عقب الأذان، وعشر مرات في دعاء الدخول إلى المسجد والخروج منه، وخمس مرات عقب الوضوء، وثمانيا وأربعين مرة في السنن الرواتب، واثنتي عشرة مرة في الشفع والوتر، وستا وثلاثين مرة ضمن أوراد الصباح و المساء، فهذه بعض المواطن التي يشرع فيها ذكر نبينا محمد والصلاة عليه كل يوم، والتي يبلغ مجموعها مائة وأربعة وسبعين مرة في اليوم. ولو اعتبرنا أن عدد المسلمين ليس مليارًا وربع المليار؛ وإنما مليار واحد فقط فمعنى ذلك أن اسم محمدٍ صلى الله عليه وسلم يذكرُ ويردّد في اليوم الواحد أكثر من مائة وسبعين مليارَ مرة، وهذا بغض النظر عن يوم الجمعة الذي أُمرنا فيه بالإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، فهل تجدون عظيماً أو ملِكا أو رئيسًا يذكر اسمه بهذا العدد؟ لا والله، وصدق الله حين قال: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ).
لقد بعث الله نبيه محمدَاً صلى الله عليه وسلم ليكون خاتمَ النبيين, وإماماً للمتقين, والرحمةَ المهداة للعالمين, والحجةَ على الخلائق أجمعين، فشرفتْ به الأرض, واستبشر به من وفّقه الله للهداية. وقد اصطفاه الله تعالى ليكون قدوة لهذه الأمة, وبشيرا ونذيرا, وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فبلّغ الرسالة، ونصح للأمة، وتركها على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، قال تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) [ النساء : 115 , ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى))، فقالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: ((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)) رواه البخاري.
إن لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم عند ربه شأنٌ عظيم، فلقد اختاره الله تعالى واصطفاه على جميع البشر وفضله على جميع الأنبياء والمرسلين. شرح صدره، ورفع ذكره، ووضع عنه وزره، وأعلى له قدره، وتكفّل عز وجل بإحياء اسمه صلى الله عليه وسلم على ألسنة أتباعه من المسلمين فدعا اللهُ عز وجل عباده المؤمنين إلى الصلاة على نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة هي في بعضها واجبة وفي بعضها الآخر مستحبة، فالمسلم يذكر اسم نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم ثمانيا وثلاثين مرة في الصلوات الخمس وذلك في التشهد الأول والثاني من كلّ صلاة، وخمس عشرة مرة في الأذان والإقامة، وعشر مرات في الدعاء عقب الأذان، وعشر مرات في دعاء الدخول إلى المسجد والخروج منه، وخمس مرات عقب الوضوء، وثمانيا وأربعين مرة في السنن الرواتب، واثنتي عشرة مرة في الشفع والوتر، وستا وثلاثين مرة ضمن أوراد الصباح و المساء، فهذه بعض المواطن التي يشرع فيها ذكر نبينا محمد والصلاة عليه كل يوم، والتي يبلغ مجموعها مائة وأربعة وسبعين مرة في اليوم. ولو اعتبرنا أن عدد المسلمين ليس مليارًا وربع المليار؛ وإنما مليار واحد فقط فمعنى ذلك أن اسم محمدٍ صلى الله عليه وسلم يذكرُ ويردّد في اليوم الواحد أكثر من مائة وسبعين مليارَ مرة، وهذا بغض النظر عن يوم الجمعة الذي أُمرنا فيه بالإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، فهل تجدون عظيماً أو ملِكا أو رئيسًا يذكر اسمه بهذا العدد؟ لا والله، وصدق الله حين قال: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ).
إن
بعضنا يخطئ في التعبير عن حبه وتعظيمه لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم, فليس حبه بجعل يوم ميلاده عيدًا رسميًا, أو
تقام فيه احتفالات تعج بالبدع والتوسلات الشركية, إن فرحتهم تلك لا تعدوا أن تكون فرحا
مؤقتاً خالياً من مضمون حبه المتعبدين به، فحبه الحق يتمثل في امتثال أمره, واتباعه
ونبذ كلّ ما يخالف شرعه، وأن يكون القدوةَ الحقة لنا في جميع شؤون حياتنا، وأن يقدم حبُه
وقولُه وطاعتُه على كل أحد. قال تعالى: (قل إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَحِيمٌ) وقال جل وعلا : (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ
كَثِيرًا)
فالإيمان
برسول الله صلى الله عليه وسلم وحبَه ليس مجرّد كلمات نردّدها ونتغنّى بها وننسج حوله
القصائد والمدائح والأشعار ثم لا تتحوّل مقتضيات هذا الإيمان في حياتنا إلى واقع
وسلوك،
وإذا كنا نحبه حقاً ونقدم قوله على قول أي أحد فهو لم يأمرنا صلى الله عليه وسلم أن نحتفل بيوم ميلاده كما يفعل النصارى لنبيهم عليه الصلاة والسلام، بل حذرنا صلى الله عليه وسلم من أن نقلدهم في مبالغتهم في تعظيم نبيهم فقال صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابنَ مريم, فإنما أنا عبد الله ورسوله) كما نهانا صلى الله عليه وسلم من أن نعمل شيئا ليس من دينه في شي فعَنْ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ -رَضِي اللهُ عَنْهَا- قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ)) رواه البخاريُّ ومسلمٌ. وفي روايةٍ لمسلمٍ: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ)). وهذا الإحتفالات بمولده بما فيها من نية التعبد والتقرب لم يأمرنا بها صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها الخلفاء الراشدون المهديون من بعده ولا غيرهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم ولا العلماء الذين عاشوا في القرون المفضلة، والحق كل الحق الذي أُمرنا به وجدير بنا أن نبرهن به على حبه صلى الله عليه وسلم أن نلتزم المنهجَ الذي نزل عليه ولا نخالفه تعصباً لقول أو منهج يخالف أمره صلى الله عليه وسلم, وقد قال ربنا عز وجل: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء:65].
وإذا كنا نحبه حقاً ونقدم قوله على قول أي أحد فهو لم يأمرنا صلى الله عليه وسلم أن نحتفل بيوم ميلاده كما يفعل النصارى لنبيهم عليه الصلاة والسلام، بل حذرنا صلى الله عليه وسلم من أن نقلدهم في مبالغتهم في تعظيم نبيهم فقال صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابنَ مريم, فإنما أنا عبد الله ورسوله) كما نهانا صلى الله عليه وسلم من أن نعمل شيئا ليس من دينه في شي فعَنْ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ -رَضِي اللهُ عَنْهَا- قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ)) رواه البخاريُّ ومسلمٌ. وفي روايةٍ لمسلمٍ: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ)). وهذا الإحتفالات بمولده بما فيها من نية التعبد والتقرب لم يأمرنا بها صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها الخلفاء الراشدون المهديون من بعده ولا غيرهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم ولا العلماء الذين عاشوا في القرون المفضلة، والحق كل الحق الذي أُمرنا به وجدير بنا أن نبرهن به على حبه صلى الله عليه وسلم أن نلتزم المنهجَ الذي نزل عليه ولا نخالفه تعصباً لقول أو منهج يخالف أمره صلى الله عليه وسلم, وقد قال ربنا عز وجل: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء:65].
فاللهم
اجعلنا من أتباع نبيك محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وممن يقتدون بسنته ولا يخالفون أمره،
اللهم اجعلنا ممن يحتكم لسنته ويرضى بحكمه ويسلم تسليماً. اللهم احشرنا في زمرته ،
واجعلنا ممن يرد الحوض عليه ويحضى بشفاعته إنك أنت الرؤوف الرحيم.
بارك الله لي ولكم في القران العظيم ونفعني وإياكم بهدي نبيه الكريم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
بارك الله لي ولكم في القران العظيم ونفعني وإياكم بهدي نبيه الكريم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد
لله على إحسانِه،
والشكر له على توفيقِه وامتنانِه، وأشهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشأنه، وأشهَد أنَّ
نبيَّنا محمّدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه
وعلى آله وأصحابه.أَمَّا بَعْدُ:
وفي
مثل هذه الأيام من كل عام
تعرض الفضائيات المشاهد البدعية للاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم·
ومع خطورة ذلك وأثره على جهلة المسلمين
المقلدين فإن كثيراً من مشائخ الفضائيات لم يكتفوا بذلك؛ بل حاولوا الاستدلال لهذه
البدعة، واخترعوا مسوغاتٍ لفعلها، وأضفوا
عليها شيئاً من الشرعية التي تخدع المتلقي الجاهل، وحجبوا الرأي الآخر في القضية، وهاجموا كل من ينكر هذه البدعة·
أخفوا عن المشاهد أصل هذه البدعة، وتاريخها، وحقيقة من أحدثها في الإسلام، والظروف التاريخية التي أحدثت فيها، وما هو قصد من أحدثها من هذا الابتداع؟!
أخفوا عن المشاهد أصل هذه البدعة، وتاريخها، وحقيقة من أحدثها في الإسلام، والظروف التاريخية التي أحدثت فيها، وما هو قصد من أحدثها من هذا الابتداع؟!
كل
ذلك وغيره في حقيقة هذه البدعة قد أخفي عن المشاهد ولم يُعرض ولو من باب عرض الرأي الآخر كما
يقولون!! وأعظمُ من ذلك أنهم أوهموا المتابعين
لبرامجهم أن لهذه البدعة أصلاً في الشريعة، وإجماعاً من الأمة، وقبولاً من علماء المسلمين·
وهذا أقبح ما يكون غشاً وخداعاً
وتضليلاً، وعدم احترام لعقول
أولئك المشاهدين.
إن أمة الإسلام مضت قرونها الثلاثة الأولى
لم تعرف هذه البدعة، ولا احتفلت فيها بها، وهي القرون التي زكاها النبي صلى الله
عليه وسلم، وأخبر أن الخلاف والبدع تكون بعدها·
وهذا من علاماتِ نبوته؛ إذ وقع ذلك كما
أخبر به عليه الصلاة والسلام· ففي
القرن الرابع الهجري
ظهر بنو عبيد، المتسمون زوراً بالفاطميين؛ انتساباً إلى فاطمة بنت محمد عليه الصلاة والسـلام ورضي الله عنها وأرضاها·
ومن ثم خرجوا على الخلافة العباسية، وأقاموا الدولة الفاطمية في مصر والشام· ولم يرتض المسلمون في مصر والشام سيرتهم في الحكم، وطريقتهم في إدارة شؤون الناس؛ فخاف بنو عبيد من ثورة الناس عليهم، فحاولوا استمالة قلوبهم، وكسب عواطفهم بإحداث الاحتفالات البدعية، فاخترع حاكمهم آنذاك المعز لدين الله العبيدي: مولد النبي صلى الله عليه وسلم وموالد لفاطمة وعلي والحسن والحسين ولجماعة من سلالة آل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم.
وتتابعت في دولتهم احتفالات أخرى اخترعوها لم تكن من قبل في الإسلام كالاحتفال بالهجرة، ورأس السنة الهجرية، وليلة الإسراء والمعراج، وغيرها كثير·
ومن ثم خرجوا على الخلافة العباسية، وأقاموا الدولة الفاطمية في مصر والشام· ولم يرتض المسلمون في مصر والشام سيرتهم في الحكم، وطريقتهم في إدارة شؤون الناس؛ فخاف بنو عبيد من ثورة الناس عليهم، فحاولوا استمالة قلوبهم، وكسب عواطفهم بإحداث الاحتفالات البدعية، فاخترع حاكمهم آنذاك المعز لدين الله العبيدي: مولد النبي صلى الله عليه وسلم وموالد لفاطمة وعلي والحسن والحسين ولجماعة من سلالة آل البيت رضي الله عنهم وأرضاهم.
وتتابعت في دولتهم احتفالات أخرى اخترعوها لم تكن من قبل في الإسلام كالاحتفال بالهجرة، ورأس السنة الهجرية، وليلة الإسراء والمعراج، وغيرها كثير·
وظلت
هذه الموالد عند بني عبيد في مصر
وبعض الشام، إلى أن انتهت دولتهم، وورثها من كانوا بعدهم, ثم انتشرت بعد ذلك في
سائر بلدان المسلمين، بسبب الجهل والتقليد الأعمى، حتى وصلت إلى ما تشاهدونه في
العصر الحاضر·
لقد
حاول كثير من المتحمسين لبدعة المولد النبوي إقناع الناس بأن الأمة كانت تحتفل بذلك على مر العصور،
وأن هذه الموالد لم تنكرها إلا فئة محدودة من العلماء ينعتونهم: (بالوهابيين) أو
(السلفيين) وهذا من أوضح الكذب والافتراء؛ إذ إن علماء كثر من مصر والعراق والشام والمغرب وسائر
الأمصار أنكروا هذه البدعة، وشنعوا على أهلها, وحَصْرُ المنكرين لهذه البدعة في
علماء الجزيرة العربية مقصود؛ لأجل إبطال الحق بإخفاء أنصاره، وإظهار الباطل بتكثير
أتباعه·
إن
هذه الاحتفالات لا تنفع الإسلام
شيئاً؛ بل ضررها ظاهر على المسلمين، وأكبر دليل على ذلك دعم الكفار والمنافقين لها بقصد هدم الشريعة،
وتغيير معالم الملة، وتشويه صورة الإسلام، وحصره في مظاهر أولئك الدراويش الذين يتراقصون
ويتمايلون في احتفالات المولد، ويوضح حقيقة ذلك ما ذكره المؤرخ الجبرتي في أخبار
مصر من أن القائد الفرنسي نابليون ـ إبان استعماره لمصر ـ أمر الشيخ البكري
بإقامة الاحتفال بالمولد، وأعطاه ثلاثمائة ريـال فرنسي لأجل ذلك، وأمره بتعليق الزينات؛
بل إن نابليون حضر المولد بنفسه، واحتفل به مع المسلمين!!
فَاتَّقُوا
اللهَ -أَتْبَاعَ
النَّبِيِّ الْكَرِيمِ-، واعلموا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقًّا في طاعته، فهو أسوة
للمسلمين المتقدمين منهم والمتأخرين، فاللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لاتِّبَاعِ نَبِيِّكَ
الْكَرِيمِ، وَسُلُوكِ صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَنْصَارِ سُنَّتِهِ
يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
يا
أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. اعلموا أن الله
تعالى قد أمرنا بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجعل للصلاة عليه في هذا
اليوم والإكثار منها مزية على غيره من الأيام, فللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة
أمورنا, واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك, وهيء لهم البطانة الصالحة
الناصحة, واصرف عنهم بطانة السوء والفساد والإفساد يا رب العالمين.
اللهم
صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم
أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين .
عباد
الله .. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى, وينهى عن الفحشاء والمنكر
والبغي, يعظكم لعلكم تذكرون, فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على نعمه
يزدكم, ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون.

تعليقات
إرسال تعليق