أول جمعة في رمضان الجمعة 5/9/1440هـ


الْحَمْدُ للهِ الذِي نَوَّعَ فِي شَرْعِهِ عَظِيمَ الْعِبَادَات, وتَابَعَ لِأَهْلِ الإِيمَانِ مَوَاسِمَ الْفَلاحِ عَلَى مَدَى الأَوْقَات , وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا الْفَضَائِلَ وَأَوْلانَا كَثِيرَ الْخَيْرَات , وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا فِي رَمَضَانَ بِجَزِيلِ الْهِبَات ! وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَإِلَهُ الْبَرِيَّات , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ وَطَافَ بِالْكَعْبَةِ أَفْضَلِ الأَبْيَات , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيراً إِلَى يَوْمِ تَبْدِيلِ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات !
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون..
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. ارْتَقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ درجة من درجات الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: (آمِينَ)، ثُمَّ ارْتَقَى ثَانِيَةً، فَقَالَ: (آمِينَ)، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَيْهِ فَقَالَ: (آمِينَ)، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: عَلَى مَا أَمَّنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! .. فَقَالَ: (أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ .. رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ .. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: آمِينَ .. ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ(.
رغِمَ أنفُ عبْدٍ أي التصقَ بالرَّغامِ أي التُرابِ .. وذلك لخيبتِه وخسارتِه .. فأنتم تلاحظُونَ أن من خَسِرَ في شيء فإنه يطأطئُ رأسَه قليلاً .. ولكن أن يصلَ الأمرُ إلى أن يلتصقَ أنفُه بترابِ الأرضِ .. فهذه واللهِ الخيبةٌ العظيمةٌ.
واسمحوا لي هنا أن أطرح سؤالاً: لماذا هذه الدعوةُ من جبريلَ عليه السلامُ, ولماذا هذا التأمينُ من النبيِ صلى اللهُ عليه وسلمَ على خسارةِ وخيبةِ من أدركَ شهرَ رمضانَ ثم لم يُغفرْ له؟
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. إن أسباب المغفرةَ في رمضانَ أكثر من أن تعد وتحصى .. ورمضان شهر المغفرة.. والله عز وجل قد يسر أسباب المغفرة للعبد في هذا الشهر.. فتُغفرُ له ذنوبُ العُمُرِ بأعمالٍ يسيرةٍ وكثيرةٍ.. فينالُها كلُ حريصٍ على الخيرِ مُجتهدٌ .. ويَخسرُها كلُ محرومٍ من الخيرِ مُبتعِدٌ.
وتأمل معي هذه الأحاديث.. وفي كل حديث منها سبب من أسباب المغفرة, فالزمه والتزمه, لعل الله أن يجعلك من عتقائه من النار.
إنك لا شكَ صائمٌ في رمضانَ .. امتثالاً للأمرِ, وأداءً للفرضِ .. فليكن ذلك الصيامُ إيماناً باللهِ تعالى وما أخبرَ به من فرضِ الصومِ وفضلِه واحتساباً للثوابِ والأجرِ مخلصاً فيه للهِ تعالى .. فيكونُ لك في ذلك ما أخبرَ به النبيُ صلى اللهُ عليه وسلمَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).
أيعجزُ أحدُنا أن يُحسنَ الوُضوءَ في بيتِه ثم يخرجَ من بيتِه للمسجدِ لصلاةِ الجماعةِ .. فهذا فيه خيرٌ كبيرٌ .. وأجرٌ من اللهِ تعالى على ذلك العملِ اليسيرِ .. تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضيَ اللهُ عنه يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: (مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَنْهَزُهُ – أي لا يُخرجُه - إِلَّا الصَّلَاةُ غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبِهِ).
فإذا دخلَ المسجدَ ثم صلى ركعتينِ خاشعتينِ .. فلعلَه ينالُ بذلك ما جاءَ في الحديثِ: (مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.
ثم لا يزالُ في خيرٍ وفي صلاةٍ ما انتظرَ الصلاةَ .. وتدعو له الملائكةُ بالمغفرةِ .. قالَ صلى اللهُ عليه وسلمَ: (لا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ فِي مُصَلاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ، أَوْ يُحْدِثَ).
وأما القيامُ في رمضانَ فلا يتجاوزُ ساعةً مع الإمامِ .. تمتلئُ المساجدُ بالمصلينَ فينشطُ الجميعُ في طاعةِ اللهِ تعالى .. فمن قامَ رمضانَ إيماناً باللهِ تعالى وفضلِ القيامِ واحتساباً للأجرِ والمغفرةِ مع الإخلاصِ فليبشرْ بقولِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) .. بل يُكتبُ له أنه في صلاةٍ حتى الفجرِ كما قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: (مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَام حتَّى يَنْصَرِفْ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَة) .. فيأكلُ ويشربُ وينامُ وقد كُتبَ له أجرُ القائمينَ الراكعينَ الساجدينَ .. فهل رأيتُم أحسنَ مِن هذا؟
وهناك ليلةٌ في رمضانَ من قامَها إيماناً باللهِ تعالى وبفضلِها واحتساباً لأجرِها يبتغي بذلك وجهَ اللهِ تعالى .. فله بذلك مغفرةُ سنينِه المديدةِ .. وتُفتحُ له صفحةٌ جديدةٌ (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).
وفي كثرةِ ركعاتِ القيامِ مع الإمامِ قد يُوافقُ تأمينُك – أي قولُ آمين – تأمينَ الملائكةِ فتفوزَ فوزاً عظيماً وأنت لا تشعرُ .. قال عليه الصلاةُ والسلامُ: (إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا, فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)
ولا تنسى الأذكارَ بعدَ كلِ صلاةٍ .. ألفاظٌ معدودةٌ .. لها أثرٌ عجيبٌ ومغفرةٌ لا محدودةٌ (مَنْ سَبَّحَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ، وَحَمَدَ اللهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ثُمَّ قَالَ: تَمَامَ المائَةِ لا إِله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وُلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ).
أيها الإخوة.. كثيرٌ منا في رمضانَ يتحرى الأذانَ للإمساكِ والفطورِ .. فلا يفوتُنا أن نقولَ بعدَ تشهدِ المؤذنِ هذا الدعاءَ .. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ).
فإذا أفطرَ الصائمُ .. حمِدَ اللهَ تعالى على نِعمِه الجليلةِ .. أكلٌ وشربٌ وحمدٌ ثم ماذا؟ .. (مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).
واسمع إلى هذا الحديثِ يا من فطّرتَ صائماً .. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ – أي بئرٍ - يَلْهَثُ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ فَنَزَعَتْ خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ) .. يا الله .. إذا كانَ قد غُفرَ لزانيةٍ بكلبٍ سقتُه ماءً .. فكيفَ بمن فطّرَ إنساناً مسلماً على عطشِ وجوعِ هذه العبادةُ العظيمةُ؟
أبعدَ هذا كلَه .. ومع ما يعرفُه كلُ مسلمٍ عن مغفرةِ اللهِ تعالى ورحمتِه التي وسعت كلَ شيء .. نستغربُ ذلك الدعاءَ على من أدركَ رمضانَ فلم يُغفرُ له؟.. فاستعن باللهِ ولا تعجزْ لعلها تُدركُك مغفرةٌ من الغفورِ الرحيمِ .
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم, ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, قد قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ غافرِ الذنبِ وقابلِ التوبِ شديدِ العقابِ، ذي الطولِ لا إلهَ إلا هو إليه المصيرُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له خالقُ الخلقِ مدبرُ الأمرِ، له الفضلُ الكبيرُ، وأشهدُ أن سيدَنا ونبيَنا محمداً عبدُه ورسولُه، الرحمةَ المهداةَ، والنعمةَ المسداةَ، والسراجَ المنيرَ، صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِه وسلمَ تسليماً كثيراً .. أما بعدُ:
يقولُ اللهُ عزَ وجلَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
إذاً الحكمةُ العظيمةُ من الصيامِ هي التقوى .. فكيفَ يكونُ ذلك؟
إن من حكم ذلك ومعانيه أن العبد إذا تأمل في صيامِه عن المباحاتِ طِيلةِ النهارِ طاعةً للطيفِ الخبيرِ.. وأنه لا يمنعُه من الأكلِ والشربِ والشهوةِ إلا مراقبةُ السميعِ البصيرِ .. فإنه بعد ذلك لابد أن يرجعَ إلى نفسِه ويسألها: أتطيعينَ اللهَ تعالى في ترك المباحاتِ .. وتعصينَه في تركِ المحرماتِ؟
فيجاهدُ بعد ذلك نفسَه على فعلِ الطاعاتِ .. وتركِ المنكراتِ .. وهذا هو مقتضى التقوى .. أن تجعلَ بينك وبينَ عذابِ اللهِ وقايةً بفعلِ الأوامرِ وتركِ النواهي .. فينتهي رمضانُ وقد استفادَ أعظمَ درسٍ .. وتغيّرتْ حياتُه .. وتبدّلتْ أعمالُه .. ويكونَ ممن فازَ فوزاً عظيماً لا خسارةَ بعدَه.
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. لَو نَظَرَ كُلٌّ مِنَّا فِيمَا مَضَى مِن عُمُرِهِ وَمَا خَلا مِن أَيَّامِ دَهرِهِ ثم سَأَلَ نَفسَهُ: كَم رَمَضَانٍ مَرَّ عَلَيَّ؟ وَمَاذَا فَعَلتُ فِيمَا مَضَى مِن مَوَاسِمَ؟ هَل كُنتُ فِيهَا مَعَ المُشَمِّرِينَ المُسَابِقِينَ المُسَارِعِينَ، أَم كُنتُ مُسَوِّفًا مُقَصِّرًا عَاجِزًا؟.
لَو طَرَحَ كُلٌّ مِنَّا على نَفسِهِ مِثلَ هَذِهِ الأَسئِلَةِ لَوَجَدَ إِجَابَاتٍ لا تُبَيِّضُ الوَجهَ، وَلا تَسُرُّ الخَاطِرَ؛ وهَذِهِ هِيَ أَحوَالُ أَكثَرِنَا فِيمَا مَضَى وَخَلا إِلاَّ مَن رَحِمَ اللهُ، وَمن أَحسَنِنَا حَالاً مَن يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ قَلِيلاً مِنَ اللَّيلِ، وَيَقرَأُ مِنَ القُرآنِ شَيئًا، وَهُوَ في مَكَانِهِ هَذَا يُراوِحُ، وَلِمُستَوَاهُ مُنذُ سَنَوَاتٍ مُلازِمٌ، يَتَقَدَّمُ عُمُرُهُ ولم يَتَقَدَّمْ عَمَلُهُ، وَيَقتَرِبُ أَجلُهُ وَلم يَزدَدْ تَأَهُّبُهُ.
فَلِلجَمِيعِ يقال: يَا إِخوَةَ الإِسلامِ، وَيَا أُمَّةَ القُرآنِ: إن للطاعات أسواقًا.. ورمضان من أسواقها, وإن للمغفرة مواسم ورمضان من مواسمها,  وهذا أوان الجد, فإِلى الأَمَامِ تَقَدَّمُوا، وَمِنَ الصَّالِحَاتِ تَزَوَّدُوا، وَإِلى الآخِرَةِ فَاسعَوا وَجِدُّوا، فَإِنَّ مَن لم يَتَقَدَّمْ فَهُوَ في تَأَخُّرٍ، وَمَن لم يَزدَدْ فَهُو إِلى النَّقصِ يَسعَى، (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ), وكما دعى جبريل عليه السلام وأَمَّنَ محمد صلى الله عليه وسلم: (رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ)
سِرُّ النَّجَاحِ عَلَى الدَّوَامْ *** هُوَ أَن تَسِيرَ إِلى الأَمَامْ
فَإِلَى الأَمَامِ أَكَانَ عَصـــ *** ـــرُكَ عَصرَ حَربٍ أَمْ سَلامْ
وَإِلَى الأَمَامِ إِلَى الأَمَا *** مِ وَإِنْ تَكُنْ أَنتَ الإِمَامْ
نِعمَ الشِّعَارُ لمَن أَرَا *** دَ لِنَفسِهِ عَيشَ الكِرَامْ
زَاحِمْ وَسِرْ نحوَ الأَمَا *** مِ فَإِنَّمَا الدُّنيَا زِحَامْ
اللهم اجعلنا لك شاكرين.. لك ذاكرين.. لك أوابين منيبين, وأعنَّا على صيام وقيام هذا الشهر الكريم, يا أرحم الراحمين, وتقبله منّا يا رب العالمين.
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. اعلموا أن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجعل للصلاة عليه في هذا اليوم والإكثار منها مزية على غيره من الأيام, فللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عباد الله .. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى, وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي, يعظكم لعلكم تذكرون, فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على نعمه يزدكم, ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون.

تعليقات

المشاركات الشائعة