عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ الجمعة 26/11/1441هـ
عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ الجمعة
26/11/1441هـ
الْحَمْدُ
للهِ الَّذِي وَفَّقَ الْعَامِلِينَ لِطَاعَتِهِ فَوَجَدُوا سَعِيَهُمْ
مَشْكُورًا، وَحَقَّقَ آمَالَ الآمِلِينَ بِرَحْمَتِهِ فَمَنَحَهُمْ عَطَاءً
مَوْفُورًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إِلَّا الله، وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ
أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبيبَنَا وَشَفِيعَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ،
وَصُفِّيهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ.
مَلَأَتْ
نُبُوَّتُهُ الْوُجُودَ فَأَظْهَرَا *** بُحسَامِهِ الدِّينَ الصَّحِيحَ
فَأَسْفَرَ
مَنْ
لَمْ يُصَلِّ عَلِيهِ كَانَ بَخِيلَا *** صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
فاللَّهُمَّ
صِلٍّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَيْهِ، وَعَلَى آلهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى
نَهْجِهِ وَتَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ وَاِقْتَدَى بِهَدْيِهِ وَاتَّبَعُهُمْ
بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَنَحْنُ مَعَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَمَّا
بَعْدُ.. فَاِتَّقَوْا اللهَ عِبادَ اللهِ حَقَّ
تُقاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
يَا أُمَّةَ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. أَيَّامٌ
قَلِيْلَةٌ تَفْصِلُنَا عَنْ لَحَظَاتٍ تَارِيخِيَةٍ..
نَعَمْ..
لَحَظَاتٌ تَارِيخِيَّةٌ بِحَقٍ.. كَيْفَ لَا.. وَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِهَا
فِي كِتَابِهِ.. يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ
عَشْرٍ}، قَالَ تُرْجُمَانُ القُرْآنِ اِبْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: "هُنَّ
اللَّيَالِي الأُوَلُ مِنْ ذِي الِحجَّةِ".
كَيْفَ
لَا تَكُونُ لَحَظَاتٍ تَارِيخيَّةٍ.. وَالرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
شَهِدَ وَهُوَ الصَّادِقُ الـمَصْدُوقُ أَنَّهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا..
فَعَنْ
جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ العَشْرِ ـ يَعْنِي
عَشْرَ ذِي الحِجَّةِ ـ) قِيلَ: وَلَا مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: وَلَا
مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا رَجُلٌ عَفَّرَ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ).
كَيْفَ
لَا تَكُونُ لَحَظَاتٍ تَارِيخِيَّةٍ.. وَالعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ
العَمَلِ فِي غَيرِهَا.. أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ أَيَّامِ العَامِ.. حَتَّى مِنْ أَيَّامِ
رَمَضَانَ.. بِاسْتِثْنَاءِ اللَّيَالِي العَشْرِ الأَخِيرَةِ..
وَلَعَلَّ
سِرَّ تَمَيُّزِ هَذِهِ الْعَشْر وَتَفْضِيلِهَا عَلَى غَيْرِهَا هُوَ مَا ذَكَرَهُ
الْحَافِظُ اِبْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ بِقولِهِ:" وَالَّذِي يَظْهَرُ
أَنَّ السَّبَبَ فِي اِمْتِيَازِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَكَانِ اِجْتِمَاعِ
أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ، وَهِي الصَّلَاَةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ
وَالْحَجُّ، وَلَا يتأتى ذَلِكَ فِي غَيْرَهُ".
فَحَرِّيٌّ
بِمَنْ أَدْرَكَ هَذِهِ الْعَشْرَ أَلَّا يُفَوِّتَ لَحْظَةً مِنْهَا فِي غَيْرِ
طَاعَةٍ، وَإِنَّمَا يَسْعَى لِاِغْتِنَامِهَا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
وَمِنْ
أَعْظَمِ أَعْمَالِ الْعَشْرِ الْأوَائِلِ مِنْ ذِي الحِجَّة الْإكْثَارُ مِنْ
ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِيهَا، اِمْتِثَالًا لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:{وَيَذْكُرُوا
اِسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}، قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُما: أيَّامُ الْعَشْر. وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
مَرْفُوعًا: (مَا مِنْ أيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ
الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثَرُوا فِيهِنَّ مِنَ
التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبيرِ وَالتَّحْمِيدِ)؛ قَالَ اِبْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
"هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ".
فَلنُكْثِرْ فِي هَذِهِ الْأيَّامِ مِنْ ذِكْرِ
اللهِ، لَا تَفَتَرْ أَلْسِنَتُنَا عَنْ ذِكْرِهِ وَتَكْبيرِهِ وَتَحْمِيدِهِ،
أَكْثِرُوا مِنَ التَّكْبيرِ، وَلْتَضُجَّ بِذَلِكَ الْبُيُوتُ وَالْأَسْوَاقُ
وَالتَّجَمُّعَاتُ.
وَاِعْلَمُوا
أَنَّ مِنْ أعْظَمِ الذِّكْرِ للهِ تَعَالَى تِلَاوَةُ كِتَابِهِ الْكَرِيمِ،
فَأَكْثِرُوا مِنْ قِرَاءتِهِ فِي هَذِهِ الْأيَّامِ، وَلْنَحْرِصْ أَلَّا تَمَضِيَ
هَذِهِ الْعَشْرُ إِلَّا وَقَدْ خَتَمَ كُلُّ مِنَّا خَتْمَةً أَوْ أَكْثَرُ.
وَمِنْ أَعْمَالِ هَذِهِ الْعَشْرِ الْعَظِيمَةِ:
الصِّيَامُ، لِدُخُولِهِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ عُمومًا، فَعَنْ هُنَيدَةَ
بْنِ خَالِدٍ عَنِ اِمْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الحِجَّة، وَيَوْمَ عَاشُورَاء، وثَلَاثَةَ أيَّامٍ
مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). رَوَاهُ أَحَمْدُ وَأَبُو دَاوُدٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ
وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ، قَالَ الْإمَامُ النَّوَوِيُّ رحمه الله عَنْ صَيامِ
أيَّامِ الْعَشْرِ: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ استحباباً شَدِيدَا.
فَاِحْرِصُوا
عَلَى صِيَامِ التِّسْعِ مِنْ ذِي الحِجَّة، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ مَنْ صَامَ
يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَاعَدَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعِينَ سَنَةً،
فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ أيَّامًا فَاضِلَةً، وَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ أفْضَلَ
أيَّامِ الْعَامِ؟
لَقَدْ
كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَحِمَهُمُ اللهُ يَحرِصُونَ أَشَدَّ الْحِرْصِ عَلَى
اِغْتِنَامِ هَذِهِ الْأيَّامِ الْعَشْرَ، وَيُعَظِّمُونَهَا تَعْظِيمًا شَديدًا،
قَالَ أَبُو عُثْمَانِ النَّهْدِيِّ رَحِمَهُ اللهُ:" كَانُوا يُعْظِّمُونَ
ثَلاثَ عَشَرَاتٍ: الْعَشْرُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَالْعَشْرُ
الْأَوَّلَ مِنْ ذِي الحِجَّة، وَالْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانِ".
فَاللَّهُمُّ بَلِّغْنَا الْعَشْرَ الْأوَائِلَ
مِنْ ذِي الحِجَّة، وَأَعَنَّا عَلَى اِغْتِنَامِ هَذِهِ الْعَشْر بِمَا
يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ
الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآيات وَالذِّكْرَ الْحَكِيمَ، قَدْ
قُلْتُ مَا سَمِعْتُم وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ.
الخطبة
الثانية
الْحَمْدُ
للهِ عَلَى إحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَاِمْتِنَانِهِ وَأَشْهَدُ
أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الداعي إِلَى رِضْوَانِهِ،
صَلَّى اللهُ وَسُلَّمُ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَإِخْوَانِهِ وخِلَّانِهِ،
وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاِقْتَفَى أثَرَهُ وَاِسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى
يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا
بَعْدُ: فَاِتَّقَوْا اللهَ عِبَادَ اللهِ
وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
يَا
أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
اِعْلَمُوا وَفَّقَكُمُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الْأُضْحِيَةَ مَشْرُوعَةٌ بِاِتِّفَاقِ
الْأُمَّةِ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَذَهَبَ
الْحَنَفِيَّةُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ اِبْنُ عُثَيْمِينٍ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى
وُجُوبِهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَاِنْحَرْ}، قَالَ اِبْنُ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: النَّحْرُ: النُّسُكُ وَالذَّبْحُ يَوْمَ
الْأَضْحَى.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَاِبْنُ مَاجه عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا عَمِلِ اِبْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبُّ إِلَى
اللهِ مِنْ إهْرَاقِ الدَّم)، وَرَوَى أَحَمْدُ وَالْحَاكِمُ فِي مُستَدرَكِهِ
وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: (مَنْ وَجَدَ سَعَةً لِأَنْ يُضَحِّي فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَحْضُرْ
مُصَلَّاُنَا).
فَإِذَا
عَقَدَتِ الْعَزْمَ عَلَى أَنَّ تُضَحِّي فَاحْرِصْ عَلَى أَلَّا تَأْخُذَ مِنْ شَعْرِكَ
أَوْ ظُفرِكَ اِبْتِدَاءً مِنْ غِيَابِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي الحِجَّة
وَحَتَّى تَذْبَحَ أُضْحِيَتَكَ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَمِّ
سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّي،
فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا).
وَمَنْ
أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا بَعْدَ دُخُولِ الْعَشْر أَثِمَ
إِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا، وَأُضْحِيَتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَا أثَرَ لِذَلِكَ عَلَى
صِحَّتِهَا أَو إِجْزَائِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى
قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّلَاَةِ عَلَى نَبِيهِ مُحَمٍّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَجَعَلَ لِلصَّلَاَةِ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَالْإكْثَارَ
مِنْهَا مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأيَّامِ، فَاللهَمَّ صَلِّ وَسَلِّم
وَبَارِك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلهِ وَصَحبِهِ أَجَمْعَيْن.
عِبَادَ اللهِ.. إِنَّ اللهَ يَأْمَرُ
بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ وإيتاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنْكِرِ وَالْبَغِيِّ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَاِذكُرُوا
اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذكُركُمْ، وَاُشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ،
وَلَذِكرُ اللهُ أكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.


تعليقات
إرسال تعليق