أماكن الفتن الجمعة 20/5/1443هـ

 

أماكن الفتن                           الجمعة 20/5/1443هـ



الحَمْدُ للهِ الذِي شَرَحَ صُدُورَ العَابِدِينَ، وَأَنْزَلَهُمْ نُزُلَ الـمُقَرَّبِينَ، أَحْمَدُهٌ سُبْحَانَهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ الذَّاكِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَلِمَةٌ قَامَتْ بِهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَلِأَجْلِهَا اِنْقَسَمَتِ الخَلِيقَةُ إِلَى مُؤْمِنِينَ وَكَافِرِينَ، وَلِأَجْلِهَا نُصِبَتِ الـمَوَازِينُ، وَوُضِعَتِ الدَّوَاوِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِّهِ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، أَرْسَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَإِمَامًا لِلْمُتَّقِينَ، وَحُجَّةً عَلَى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ، الَّلهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.. هَذَا إِبْرَاهِيْمُ الخَلِيْلُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يُحَاوِلُ جَاهِدًا دَعْوَةَ أَبِيْهِ آزَرَ لِلإِيْمَانِ بِدَعْوَةِ التَّوْحِيْدِ، {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا}.

تَصِلُ هَذِهِ الكَلِمَاتُ الـمَلِيْئَةُ بِالرَّحْمَةِ والشَّفَقَةِ إِلَى سَمْعِ الأَبِ، لَكِنَّهَا تَصْطَدِمُ بِجِدَارٍ رَانَ عَلَيْهِ الكُفْرُ وَالاِسْتِكْبَارُ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الأَبُ: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا}.

وَلَمَّا اِسْتَنْفَدَ إِبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جُهْدَهُ وَوُسْعَهُ، قَرَّرَ الدُّعَاءَ لِوَالِدِهِ، وَالرَّحِيْلَ عَنْهُ وَاِعْتِزَالَ قَوْمِهُ، فَالـمَوْضِعُ مَوْضِعُ شِرْكٍ وَعِصْيَانٍ، {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا}.

نَعَمْ.. مَكَانٌ يُعْصَى اللهُ تَعَالَى فِيْهِ وَلَا أَقْدِرُ عَلَى تَغْييرِ الـمُنْكَرِ لَا أَجْلسُ فِيْهِ، وَلَا أُجَالِسُكُمْ فِيْهِ، فَلَمَّا اِعْتَزَلَهُمْ لِأَجْلِ اللهِ تَعَالى، وَاِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ أَتَتْهُ العَطَايَا مِنَ اللهِ تَعَالَى، {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا}.

نَعَمْ.. وَهَبَهُ اللهُ تَعَالَى مَنْ يُؤْنِسُ وَحْشَتَهُ، وَجَعَل هَذِهِ الذُّرِّيَةً صَالِحَةً فِي زَمَانِ فَاسِدٍ، بَلْ جَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ، وَكَفَى بِهِ مِنْ شَرَفٍ، فَنِعْمَ الـمُعْطِي، وَنِعْمَتِ العَطِيَّةُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ.. لَمَّا عَجَزَ إِبْرَاهِيْمُ الخَلِيْلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مُواجَهَةِ الحَرَامِ، وَتَغْيِيرِ الـمُنْكَر، اِعْتَزَلَ مَوْضِعَهُ، فَجَازَاهُ اللهُ أَحْسَنَ الجَزَاءِ.

وَهَكَذَا فِي كُلِّ مُنْكَرٍ.. فَيَنْبَغِي مُفَارَقَةُ مَوْضِعِهِ، وَعَدَمِ الجُلُوسِ فِيهِ، فَضْلاً عَنْ حُضُورِهِ.

كَانَ الـمُشْرِكُونَ إِذَا جَالَسُوا الـمُؤْمِنِيْنَ وَقَعُوا فِي رَسُولِ اللهِ وَالقُرآنِ، فَشَتَمُوا وَاِسْتَهْزَؤوا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.

بَلْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى مَنْ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ يُعْصَى اللهُ تَعَالَى فِيْهِ وَيُكْفَرُ فِيهِ، أَنَّهُ كَفَاعِلِ الكُفْرِ عِيَاذًا بِاللهِ تَعَالَى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً}.

أَخْرَجَ اِبْنُ جَرِيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ فِي الْمَجْلِسِ بِالْكَلِمَةِ مِنَ الْكَذِبِ لِيُضْحِكَ بِهَا جُلَسَاءَهُ فَيَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا"، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو وَائِلٍ، أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ {فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}.

وَلِذَلِكَ تَمَنَّى كَثِيْرٌ مِنَ السَلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى السَلَامَةَ مِنْ الحَدِيْثِ مَعَ النَّاسِ، أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِطَيْرٍ قَدْ صِيدَ، فَقَالَ: "لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ حَيْثُ صِيدَ الطَّيْرُ، لا أُكَلِّمُ بَشَرًا، وَلا يُكَلِّمُنِي، حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ".

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَوْلا مَخَافَةَ الْوَسْوَاسِ، لَدَخَلْتُ إِلَى بِلادٍ لا أَنِيسَ بِهَا، وَهَلْ يُفْسِدُ النَّاسَ إِلا النَّاسُ؟".

وَقَالَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "الْعُزْلَةُ رَاحَةٌ مِنْ أَخْلاطِ السُّوءِ".

أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ العُزْلَةِ البُعْدُ عَنْ مَوَاطِنِ الفِتَنِ، أَوِ الـمَجَالِسِ التِيْ يُعْصَى اللهُ تَعَالَى فِيْهَا.

قَدْ لَا يَسْتَطِيْعُ الإِنْسَانُ اِعْتِزَالَ النَّاسِ بِالكُلِّيَة، فَهُوَ اِجْتِمَاعِيُّ بِطَبْعِهِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِي مَجَالِسَهُ، ومَوَاضِعَ نُزْهَتِهِ وَتَرْوِيحَهُ.

وَإِذَا اِحْتَسَبَ الـمُسْلِمُ الأَجْرَ فِي مُخَالَطَتِهِ لِلْنَّاسِ، فِإِنَّ لَهُ أَجْرًا عَظِيْمًا، أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الـمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ).

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآيات وَالذِّكْرَ الْحَكِيمَ، قَدْ قُلْتُ مَا سَمِعْتُم وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَاِمْتِنَانِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الداعي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسُلَّمُ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَإِخْوَانِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاِقْتَفَى أثَرَهُ وَاِسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وَكَمَا أَنَّ الإِنْسَانِ مُطَالَبٌ بِاعْتِزَالِ مَوَاطِنِ الفِتَنِ، فَإِنَّ مَوَاطِنَ الفِتَنِ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الأَمَاكِنِ الحِسِّيَةِ، وَإِنَّمَا تَشْمَلَ الـمَوَاقِعَ الاِفْتِراضِيَّةِ، كَمَوَاقِعِ الاِنْتَرْنِتِّ، وَتَطْبِيقَاتِ الهَاتِفِ الجَوَّالِ، وَغَيْرِهَا.

فَأَيُّ مَوْقِعٍ أَوْ حِسَابٍ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَدْعُوكَ إِلَى الكُفْرِ أَوْ الإِلْحَادِ، أَوْ كَانَ يَدْعُو إِلَى مُنْكَرَاتِ الشَهَواتِ، أَوْ أَيِّ سُوءٍ وَفَسَادٍ، فَلَا يَحِلُّ دُخُولُ هَذَا الـمَوْقِعِ وَلَا زِيَارَتِهِ، وَلَوْ عَلى سَبِيلِ الفُضُولِ وَالاِطِّلَاعِ.

رَوَى الـمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ وَصَحَحَّهُ الأَلْبَانِيُّ عَنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَنْ جَنَبَتِي الصِّراطِ سُّورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعِندَ رَأْسِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: اِسْتَقِيمُوا عَلَى الصِّرَاطِ وَلَا تَعْوَجُّوا؛ وَفَوقَ ذَلِكَ دَاعٍ يَدْعُو كُلَّمَا هَمَّ عَبْدٌ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الأَبْوابِ؛ قَالَ: وَيْلَكَ! لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ)، ثُمَّ فَسَّرَهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الصِّراطَ هُوَ الإِسْلَامُ، وَأَنَّ الأَبْوَابَ الـمُفتَّحَةَ مَحَارِمُ اللهِ، وَأَنَّ السُّتُورَ الْمُرخَاةَ حُدُودُ اللهِ، وَالدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّراطِ هُوَ القُرْآنُ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقِهِ هُوَ وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ.

فَإِنْ دَعَتْكَ نَفْسُكَ لِدُخُولِ مَا يُغْضِبُ اللهَ فَلَا تَفْتَحْهُ.. فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ.. وَكَمَا يَنْبَغِي عَلَى الـمُسْلِمِ أَلَّا يَرْتَادَ الـمَكَانَ الذِي يُعْصَى اللهُ تَعَالَى فِيْهِ فَيَنْبَغِي عَلَيْهِ كَذَلِكَ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى مَنْ وَلَّاه اللهُ تَعَالى أَمْرَهُمْ وَرِعَايَتَهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلَكَ غَدًا عَنْهُم، فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).

فَلْيَحْرِصِ الأَبُ الـمُسْلِمُ عَلَى مُتَابَعَةِ أَبْنَائِهِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَالحِرْصٍ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ، ومَعَ مَنْ يَذْهَبُونَ، فَإِنَّهُمْ رَعِيَةٌ اللهُ سَائِلُهُ عَنْهُمْ.

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُرِيَنَا الحَقَّ حَقًا وَيَرْزُقَنَا اِتِّبَاعَهُ، وَأَنْ يُرِيَنَا البَاطِلَ بَاطِلاً وَيَرْزُقَنَا اِجْتِنَابَهُ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا أَجْمَعِيْنَ وَمَنْ نُحِبُّ الفِتَنَ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ قَرِيبٌ مُجِيْبٌ.

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّلَاَةِ عَلَى نَبِيهِ مُحَمٍّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ لِلصَّلَاَةِ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَالْإكْثَارَ مِنْهَا مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأيَّامِ، فَاللهَمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلهِ وَصَحبِهِ أَجَمْعَيْن.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالـمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِرْكَ والـمُشْرِكِيْنَ، وَاِحْمِ حَوْزَةَ الدِّيْنِ، وَاِجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنَّاً وَسَائِرَ بِلَادِ الـمُسْلِمِيِنَ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي دُورِنَا، وَأَصْلِحَ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاِجْعَلْ وَلَايَتَناَ فِي مَنْ خَافَكَ وَاِتَّبَعَ رِضَاكَ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ.

اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُسْلِميْنَ وَالـمُسْلِمَاتِ، وَالـمُؤْمِنيْنَ والـمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدَعَواتِ.

 عِبَادَ اللهِ.. إِنَّ اللهَ يَأْمَرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ وإيتاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ وَالْبَغِيِّ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَاِذكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذكُركُمْ، وَاُشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكرُ اللهُ أكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة