آداب الرحلات الجمعة 16/3/1435هـ
إن
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، {ياأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ
ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ},
{ياَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً
كَثِيراً وَنِسَاء وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ
إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً},(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا
قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا
عظيما).
أما
بعد: فها
قد انتهى الفصل الدراسي، وبدأت إجازة منتصف العام, وقد عزم الكثير على قضائها في
نزهة داخلية أو رحلة برية،
لا سيما بعد اعتدال الجو، وفي هذه الرحلات فوائد كثيرة، منها:
التَّرويح عن النفس ودفع الملل والسَّآمة، وتخفيف ضغوط الحياة وهموم المعيشة، فإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا.
ومن فوائدها حسن العشرة مع الأهل وإدخال السرور عليهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، ومن فوائد الرحلات اكتساب خبرات ومهارات جديدة تفيد الإنسان في حياته العامة مثل التعرف على الأماكن والبلدان، واكتساب الخبرة في معرفة الجهات والطرق، وكيفية نصب الخيام، وطبخ الطعام، وغير ذلك.
ومن فوائد الرحلات أيضًا تعويد النفس على الخشونة وترك التنعم والمألوف في حياة الصحراء التي تختلف عن حياة المنزل في المدينة. ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن قال له: (إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين) رواه أحمد بسند حسن. ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: اخشوشنوا فإنَّ النعمة لا تدوم.
التَّرويح عن النفس ودفع الملل والسَّآمة، وتخفيف ضغوط الحياة وهموم المعيشة، فإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا.
ومن فوائدها حسن العشرة مع الأهل وإدخال السرور عليهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، ومن فوائد الرحلات اكتساب خبرات ومهارات جديدة تفيد الإنسان في حياته العامة مثل التعرف على الأماكن والبلدان، واكتساب الخبرة في معرفة الجهات والطرق، وكيفية نصب الخيام، وطبخ الطعام، وغير ذلك.
ومن فوائد الرحلات أيضًا تعويد النفس على الخشونة وترك التنعم والمألوف في حياة الصحراء التي تختلف عن حياة المنزل في المدينة. ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن قال له: (إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين) رواه أحمد بسند حسن. ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: اخشوشنوا فإنَّ النعمة لا تدوم.
ومن
فوائد الرحلات وهو
من أعظمها: التَّفكر في مخلوقات
الله العجيبة والوقوف على آيات الله في الكون، والقيام بعبادة التفكر التي قل اعتناؤنا بها في المدينة، فعن عائشة
رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التلاع. رواه الإمام أحمد وابو
داوود, وقولها (يَبْدُو): أَيْ يَخْرُج إِلَى الْبَادِيَة، وقولها: (إِلَى هَذِهِ
التِّلَاع): يعني مَجَارِي الْمَاء مِنْ أَعْلَى الْأَرْض إِلَى بُطُون الْأَوْدِيَة. (ذكره صاحب عون المعبود
وجاء
بإسناد صحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأنصار أن مروا الناس في أيام الربيع
بالخروج إلى الصحراء، لينظروا إلى النور, إلى آثار رحمة الله.
قال
الله تعالى (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)
تأمل
في نبات الأرض
وانظر إلى آثار ما صنع المليك
عيـون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريــك
عيـون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريــك
يا
أمة محمد صلى الله عليه وسلم ..ومع ما مضى
من تلك الفوائد فإننا نذكر ببعض الآداب والتوجيهات لمن عزم على رحلة برية أو نزهة خلوية، فمن ذلك:
حسن
اختيار الرفقة، والحذر من مرافقة أهل الفسق والفساد.
فكل قرين بالمقارن يقتدي.
فكل قرين بالمقارن يقتدي.
ومن
التوجيهات حسن
اختيار المكان, بأن يكون آمنا من الأخطار والأضرار كالعقارب والحيات، ومجاري السيول، ونحوها. ومن
شواهد ذلك في السنة ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل) رواه مسلم، والمراد
بالتَّعْرِيس : نزُول المسافر فِي أَوَاخِر اللَّيْل لِلنَّوْمِ وَالرَّاحَة, وَهَذَا أَدَب
مِنْ آدَاب السَّيْر وَالنُّزُول, أَرْشَدَ إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ الْحَشَرَات وَدَوَابّ
الْأَرْض مِنْ ذَوَات السَّمُوم وَالسِّبَاع
تَمْشِي فِي اللَّيْل عَلَى الطَّرِيق لِسُهُولَتِهَا, وَلِأَنَّهَا تَلْتَقِط مِنْهَا مَا يَسْقُط مِنْ
مَأْكُول وَنَحْوه, فَإِذَا عَرَّسَ الْإِنْسَان
فِي الطَّرِيق رُبَّمَا مَرَّ بِهِ مِنْهَا مَا يُؤْذِيه, فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَبَاعَد عَنْ الطَّرِيق. قاله النووي.
ومن
آداب الرحلات ذكر
دعاء نزول المنزل إذا نزل في المكان.
قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق لم يضرّه شيء حتى يرتحل من منزله
ذلك" رواه مسلم.
ومن آداب الرحلات أيضًا المحافظة على الأذكار المشروعة، كأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وعند هبوب الرياح ونحو ذلك، ومذاكرة ذلك بين الرفقة وتعليمه للصغار ليتعودوا عليها.
ومن آداب الرحلات أيضًا المحافظة على الأذكار المشروعة، كأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وعند هبوب الرياح ونحو ذلك، ومذاكرة ذلك بين الرفقة وتعليمه للصغار ليتعودوا عليها.
و
ينبغي أيضًا المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها فالحذرَ من تضييع الصلاة أو
التفريط في مواقيتها، وقد جاء في فضل الصلاة في البر ما رواه أبو سعيد رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
(صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة، فإذا صلاها بأرض فلاة
فأتم وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة) صححه الألباني.
ومن
شروط الصلاة: استقبال القبلة، فيجب الاجتهاد في تعيين جهة القبلة بالسؤال أو معرفة
العلامات، أو باستصحاب الآلات الحديثة التي تحدد الجهات.
وينبغي
مراعاة أحكام القصر والجمع، فإن كان محل الرحلة أو النزهة يعد سفرا فيشرع لهم قصر الرباعية، والأفضل عدم
الجمع إلا أن يحتاجوا إليه كما لو كانوا في شدة برد أو مع قلة الماء فلهم الجمع
بين الصلاتين، وهذا في النزهة التي تعد سفرا يُحمل فيها الزاد والمزاد. كما ينبغي
لهم المحافظةُ على رفع الأذان إظهارا للشعيرة وطلبا للأجر، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا
يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا
إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة) رواه البخاري.
ويحسن أن يصلي المسلم هناك على الأرض مباشرة ولو في بعض الأحيان، فهو أبلغ في الذل للرب العظيم، وفيه اقتداءٌ بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال ابن القيم في (زاد المعاد): (وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسجدُ على الأرض كثيراً، وعلى الماء والطين، وعلى الخُمْرَةِ المتَّخذة من خُوص النخل، وعلى الحصير المتَّخذ منه، والفروة المدبوغة".
ويشرع أيضا الصلاةُ في النعال، فإنها من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وربما لا يتهيأ تطبيقها إلا في مثل تلك الرحلات.
ويحسن أن يصلي المسلم هناك على الأرض مباشرة ولو في بعض الأحيان، فهو أبلغ في الذل للرب العظيم، وفيه اقتداءٌ بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال ابن القيم في (زاد المعاد): (وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسجدُ على الأرض كثيراً، وعلى الماء والطين، وعلى الخُمْرَةِ المتَّخذة من خُوص النخل، وعلى الحصير المتَّخذ منه، والفروة المدبوغة".
ويشرع أيضا الصلاةُ في النعال، فإنها من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وربما لا يتهيأ تطبيقها إلا في مثل تلك الرحلات.
بارك
الله لي ولكم بالقرآن العظيم, ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, قد قلت ما
سمعتم وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة
الثانية
الْحَمْدُ
للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى
نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ
إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا
بَعْدُ: فمن الآداب التي ينبغي أن تراعى عند
الرحلات البرية مراعاة آداب الخلاء وقضاء الحاجة، ومن ذلك: البعد عند قضاء
الحاجة لئلا يراه أحد، وعدم البول في طريق الناس أو ظلهم أو تحت شجرة مقصودة، وعدم
استقبال القبلة أو استدبارها حال قضاء الحاجة فإنه محرم في الصحراء، وتجنب البول في
الشقوق أو الجحور، لأنه يخشى من خروج حيوان أو دابة تؤذيه، وقد يكون من مساكن الجن
فيؤذيهم بالبول فربما آذوه.
ومما
ينبغي التنبيه عليه أن
بعض الناس قد تصيبه الجنابة في رحلات البر، فيستحي من ذلك ويؤخر الغسل إلى أن يرجع إلى البيت،
وتمر عليه فروضٌ يصليها جنبا، أو يتركها لأجل الجنابة, وهذا منكر عظيم، ولذا ينبغي في الرحلات التي يكون فيها
مبيتٌ تهيئةُ مكانٍ للغُسل، وهو ميسور الآن ومتوفر في محلات لوازم الرحلات. لكن لو
عجز عن الغسل لعدم الماء أو لتضرره
باستعماله كما لو كان البرد شديدا وليس عنده ما يسخن به الماء فيباح له التيمم حينئذ.
ومما
ينبغي مراعاته في الرحلات غض البصر، فإن بعض ضعاف النفوس يستغل خروج العائلات إلى
البرية فيتتبع محارم المسلمين
وينظر إلى ما حرم الله عليه، والله تعالى يقول: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم(.
ومما
ينصح به في النزهات البرية أن تطعم النزهة ببعض الفوائد والبرامج الثقافية
المفيدة، كالمسابقات
الثقافية والعلمية، وتدريب الشباب على إلقاء الكلمات والإمامة في الصلاة،فإن في ذلك خيرًا عظيماً.
ومما ينبغي مراعاته في الرحلات البرية الحرص أن لا تخلو المجالس من ذكر الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم حتى لا تنقلب حسرة على أصحابها، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)رواه أبو داوود والترمذي. والترة: التبعة والحسرة.
ومما ينبغي مراعاته في الرحلات البرية الحرص أن لا تخلو المجالس من ذكر الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم حتى لا تنقلب حسرة على أصحابها، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)رواه أبو داوود والترمذي. والترة: التبعة والحسرة.
وينبغي
الحرص غاية الحرص على نظافة المكان وتركه
كما كان أو أحسنَ ، وهذا مما جاء به الشرع وحث عليه، ومن المظاهر المؤسفة إهمالُ هذا الجانب عند
بعض المتنزهين حتى هجرت بعضُ الأماكن الجميلة
بسبب إفساد بعض الذاهبين إليها برمي المخلفات والفضلات.
ومما تنبغي مراعاته في الرحلات البرية الستر والعفاف والحياء في جانب النساء والفتيات، فيجب الالتزام بالحجاب إذا كان هناك رجال غير محارم كابن العم أو زوج الأخت، والملاحظ أنه يقع التساهل في ذلك في النزهات والرحلات، فينبغي أن يكون مكان النساء منعزلا ومحققا لهذا المقصد، ولأجل أن تأخذ المرأة راحتها في دخولها وخروجها، فيراعى هذا الأمر من غير تساهل أو تشديد.
ومما تنبغي مراعاته في الرحلات البرية الستر والعفاف والحياء في جانب النساء والفتيات، فيجب الالتزام بالحجاب إذا كان هناك رجال غير محارم كابن العم أو زوج الأخت، والملاحظ أنه يقع التساهل في ذلك في النزهات والرحلات، فينبغي أن يكون مكان النساء منعزلا ومحققا لهذا المقصد، ولأجل أن تأخذ المرأة راحتها في دخولها وخروجها، فيراعى هذا الأمر من غير تساهل أو تشديد.
ومما ينبغي التنبيه
عليه أيضًا للمتنزهين الحذر
من التساهل بالنار أو النوم
قبل إطفائها، ففي الحديث عن أبي موسى رضي
الله عنه عن
النبي صلى
الله عليه وسلم قال:
(إن هذه النارَ إنما هي
عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم) رواه البخاري ومسلم، وكان ابن عمر رضي الله
عنهما يتتبع نيران
أهله فيطفئها قبل أن يبيت. رواه أحمد.
ومن آداب الرحلات إذا كانت تتضمن الصيد والقنص، أن يعلم المسلم أن هناك أحكاما وشروطا
في أمور الصيد والذكاة يجب تعلمها والتفقه
فيها إما بالقراءة أو بالسؤال.
اللهم علمنا ما
ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً وعملاً يا رب العالمين.
يا أمة محمد صلى الله
عليه وسلم.. اعلموا أن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة
على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجعل للصلاة عليه في هذا اليوم والإكثار منها
مزية على غيره من الأيام, فللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين.
عباد
الله .. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى, وينهى عن الفحشاء والمنكر
والبغي, يعظكم لعلكم تذكرون, فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على نعمه
يزدكم, ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون.

تعليقات
إرسال تعليق