الحج واليوم الوطني الجمعة 14/11/1434هـ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل
فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، {ياأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ
تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}, {ياَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ
رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى
تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً},(يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
أما بعد:
جاء إبراهيم عليه السلام بزوجه هاجر وابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند
البيت العتيق، عند دَوْحَة فوق موضع زمزم، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء،
فوضعهما هناك ووضع عندهما ماءً وتمرًا، ثم انطلق إبراهيم، فتبعته أم إسماعيل
فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟!
قالت ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم،
قالت: إذًا لا يضيعنا. ثم انطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية حيث
لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات:
ربَّنَا
إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ
ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْئِدَةً مّنَ
ٱلنَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُمْ مّنَ ٱلثَّمَرٰتِ لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ
[إبراهيم:37]، وجعلت أم إسماعيل ترضع ولدها إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا
نَفِد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه.. والطفل يتلوى بين يديها،
فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فقامت على الصفا ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى
أحدًا، فلم تر أحدًا، ثم أتت المروة فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر
أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا، ثم تَسَمّعَت فسمعت
أيضًا، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فَبَحَثَ بعَقِبه حتى ظهر الماء، فجعلت
تُحَوّضه بيدها، فشربت وأرضعت، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن هذا البيت
يبنيه هذا الغلام وأبوه. رواه البخاري.
وتمضي الأيام وتمر السنين ويبني الخليل
عليه السلام وابنه البيت، ويأمر الله خليله إبراهيم بأن يؤذن في الناس بالحج إلى
ذلك البيت، قال الله تعالى:
وَأَذّن
فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن
كُلّ فَجّ عَميِقٍ
[الحج:27]. ومنذ ذلك الحين وجموع الناس تَفِدُ إلى ذلك المكان شوقًا وحنينًا.
الحج ـ يا عباد الله ـ حثّ عليه نبينا
ورغّب فيه، وذكر بأنه يَهدم ما قبله من سيئ
العمل، عن عمرو بن العاص
قال: لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول
الله
فقلت: ابسط يدك فلأبايعك، فبسط فقبضتُ يدي،
فقال: ((ما لك يا عمرو؟)) قلت: أشترط، قال ((تشترط ماذا؟)) قلت: أن يُغفر لي، قال:
((أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم
ما كان قبله؟!)).
الحاج الذي لم يرفث ولم يفسق يخرج
طاهرًا نقيًّا من الذنوب، قال
:
((من حجّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه))، وعن ابن مسعود
قال: قال رسول الله
:
((تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث
الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة)) رواه الإمام أحمد.
للحاج دعوة مستجابة، فعن ابن عمر رضي
الله عنهما عن النبي
قال: ((الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد
الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم)).
الحاج في حفظ الله تعالى، قال
:
((ثلاثة في ضمان الله عز وجل: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله، ورجل خرج غازيًا في
سبيل الله، ورجل خرج حاجًا)).
ومما جاء في فضل الحج حديث ابن عمر
قال: قال رسول الله
:
((أما خروجك من بيتك تؤُمّ البيت الحرام فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتب الله
بها لك حسنة ويمحو عنك بها سيئة، وأما وقوفك بعرفة فإن الله عز وجل ينزل إلى
السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول: هؤلاء عبادي جاؤوني شُعثًا غُبرًا من كل
فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني، فكيف لو رأوني؟! فلو كان عليك مثل
رمل عالِج أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلها الله عنك، وأما رميك
الجمار فإنه مدخور لك، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت
خرجتَ من ذنوبك كيوم ولدتك أمك)) رواه الطبراني.
إن في هذه الأحاديث دعوة ونداء إلى
المبادرة بالحج وغسل النفس من ذنوبها، فإن العبد لا يعلم متى موعد رحيله من هذه
الدنيا، والحج أيام معدودات، من استطاع أن يلبي فيها نداء ربه ثم لم يفعل فهو
المحروم. إن الحج إلى بيت الله الحرام وأجره وفضله يحرك الساكن ويهيج المشاعر
والقلوب التي تطمع في مغفرة علام الغيوب.
قف بالأباطح تسري فـي مشارفهـا**مواكب النور
هامت بالتّقى شغفا
مـن كـلّ فـجّ أتت لله طـائعـة ** أفواجها
ترتجي عفو الكريم عفـا
صوب
الحطيم خطت أو بالمقام مشت**مثل الحمائم سربًا بالحمى اعتكفا
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم..لم
يَبقَ عَلَى الحَجِّ مِن يَومِكُم هَذَا إلا شَهرٌ أو أقل، وَفي الوَقتِ الذي
يَتَشَوَّقُ عِبادُ اللهِ الصَّالحونَ في كل بقاع الأرض إلى حُضُورِ هَذَا
المُؤتمرِ العَظِيمِ وَالمجمَعِ الكَرِيمِ في كُلِّ عَامٍ، وَتَتَقَطَّعُ
قُلُوبُهُم حَسرَةً وَأَلمًا عَلَى فَوَاتِهِ لِعُذرٍ أَو عَجزٍ أَو مَرَضٍ، في
هذا الوَقتِ تَجِدُ مِن أُمَّةِ الإِسلامِ وممن يسكن هذه البلاد التي يسهل فيها
الحج مَن تَمُرُّ عَلَيهِ السُّنُونُ, وَتَتَوَالى عَلَيهِ الأَعوَامُ وَقَضَاءُ
الرُّكنِ وَأَدَاءُ الفَرِيضَةِ لم يَخطُرْ لَهُ عَلى بَالٍ، وَكَأَنَّ الحَجَّ
عَلَى غَيرِهِ قَد فُرِضَ، أَو كَأَنَّهُ لَيسَ مِن أُمَّةِ الإِجَابَةِ، وَقَد
عُلِمَ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الحَجَّ
رُكنٌ مِن أَركَانِ الإِسلامِ, وَمَبَانِيهِ العِظَامِ، دَلَّ على وُجُوبِهِ
الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجمَاعُ، فَمَن جَحَدَهُ أَو أَبغَضَهُ بَعدَ
البَيَانِ كَفَرَ، يُستَتَابُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِلَ، وَمَن
تهاوَنَ بِهِ فَهُوَ عَلَى خَطرٍ عَظِيمٍ، قال سُبَحانَهُ:
وَللهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنِ استَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ
فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العَالمِينَ
،
وقال عليه الصلاةُ والسلامُ: ((بُنيَ الإِسلامُ على خمسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا
إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محمدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ،
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيتِ، وَصَومِ رَمَضَانِ))، وَعَن أبي هريرةَ
رضي اللهُ عنه قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ
فقال:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَد فَرَضَ عَلَيكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا))،
فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حتى قالها ثَلاثًا،
فقال رَسُولُ اللهِ
:
((لَو قُلتُ: نَعَم لَوَجَبَتْ، وَلَمَا استَطَعتُم))، ثم قال: ((ذَرُوني مَا
تَرَكتُكُم)).
قال الشيخُ ابنُ بَازٍ رحمه اللهُ:
"مَن قَدَرَ عَلى الحَجِّ ولم يَحُجَّ الفَرِيضَةَ وَأَخَّرَهُ لِغَيرِ عُذرٍ
فَقَد أَتَى مُنكَرًا عَظِيمًا وَمَعصِيَةً كَبِيرَةً، فَالوَاجِبُ عَلَيهِ
التَّوبَةُ إِلى اللهِ مِن ذَلِكَ وَالبِدارُ بِالحَجِّ"،
بارك الله لي ولكم بالقرآن والسنة,
ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة, قد قلت ما سمعتم, وأستغفر الله لي ولكم إنه
هو الغفور الرحيم.
الخطبة
الثانية :
الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض,
وجعل الظلمات والنور, ثم الذين كفروا بربهم يعدلون, أحمده تعالى وأشكره, وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, بعثه الله رحمةً
للعالمين, بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا, فبلغ الرسالةَ أحسنَ البلاغ, وأدى
الأمانة أتم الأداء, وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين, فصلى الله عليه
وسلم, وعلى آله وأصحابه, وعلى سائر عباد الله الصالحين.
أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوهُ
وَلا تَعصُوهُ .
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم..
إِنَّ حُبَّ الأَوطَانِ كَانَ وَمَا زَالَ شَأنًا فِطرِيًّا جِبِلِّيًّا
طَبِيعِيًّا ، يَحمِلُهُ كُلُّ فَردٍ في نَفسِهِ شُعُورًا فَيَّاضًا ، وَيَطوِي
عَلَيهِ قَلبَهُ حُبًّا صَادِقًا ، وَيَتَنَفَّسُهُ ذِكرَيَاتٍ عَبِقَةً مِن
عُهُودِ الطُّفُولَةِ الأُولى ، هَكَذَا كَانَ حُبُّ الأَوطَانِ وَهَكَذَا عُرِفَ
، وَلَكِنَّهُ وَفي عُهُودِ ضَيَاعِ الهُوِيَّةِ الإِسلامِيَّةِ ، صَارَ مجرد شِعَارَاتٍ
بَرَّاقَةً وَدِعَايَاتٍ زَائِفَةً، وَكَلِمَاتٍ رَنَّانَةً وَعِبَارَاتٍ
خَدَّاعَةً ، وَقُعُودًا عَنِ العَمَلِ وَجُنُوحًا لِلكَسَلِ، بَل وَتَكلِيفًا بما
لا يُطَاقُ وَإِيغَالاً فِيمَا لا يَنبَغِي ، أصبح حب الوطن هَرج وَمَرج..
وَأَغَانيٍّ وَطَرَب ، وَتضييعٌ للحُقُوقِ وَاعتِدَاءً على المُقَدَّرَاتِ
وَخُرُوجًا عَلَى الآدَابِ.
إن الله تبارك وتعالى أمرنا أن نسأل أهل
الذكر والعلم في مسائل الشرع والحلال والحرام, (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون), فجعلهم الله تعالى فيصلاً ومرجعًا في مسائل الحلال والحرام, فإن مسائل
الدين المرجع فيها للكتاب والسنة وكلام أهل العلم, وليس إلى الأهواء والرغبات,
وَقَدِ اتَّفَقَت كَلِمَةُ العُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ وَالهَيئَاتِ
الشَّرعِيَّةِ ، عَلَى تَحرِيمِ تَخصِيصِ يَومٍ يُسَمَّى بِاليَومِ الوَطَنِيِّ،
أَو إِعطَائِهِ مَكَانَةً أَو تَقدِيسًا عَلَى غَيرِهِ مِنَ الأَيَّامِ ، وَقَد
جَاءَ تَحرِيمُ العُلَمَاءِ وَتَحذِيرُهُم ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللهَ ـ تَعَالى
ـ قَد شَرَعَ لِعِبَادِهِ في كُلِّ عَامٍ عِيدَينِ كَرِيمَينِ ، وَأَبدَلَهُم
بِالأَعيَادِ الجَاهِلِيَّةِ يَومَينِ عَظِيمَينِ، يَأتي كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا
بَعدَ أَدَاءِ المُسلِمِينَ لِرُكنٍ مِن أَركَانِ الإِسلامِ ، وَتَزَوُّدِهِم مِنَ
الأَعمَالِ الصَّالحةِ وَالقُرُبَاتِ بما يَستَحِقُّ الفَرحَ بِهِ وَالشُّكرَ
لِلمُوفِّقِ إِلَيهِ ، وَأَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ تَشرِيعٌ لِمَا لم يَأذَنْ
بِهِ اللهُ ، وَابتِدَاعٌ لِمَا لم يَكُنْ مِن هَديِ مَن أُمِرنَا بِاتِّبَاعِهِم.
فَكَانَ ممَّا لا بُدَّ مِنهُ وَالحَالُ
هَذِهِ ، أَن يَتَنَبَّهَ المُسلِمُونَ إِلى أَن اتِّجَاهَ النَّاسِ إِلى الاحتفال
بهذا اليوم لا يُسَوِّغُ لِلمُسلِمٍ أَن يَنجَرِفَ أَو يَنحَرِفَ ، أَو تَأخُذَ
بِفِكرِهِ الكَثرَةُ الغَافِلَةُ أَو تَسلُبَ لُبَّهُ الدِّعَايَةُ المُضَلِّلَةُ
، فَيَترُكَ حَقًّا بَيِّنًا قَامَ عَلَيهِ الدَّلِيلُ ، أَو يُجَانِبَ مَنهَجًا
صَوَابًا يُؤَيِّدُهُ الشَّرعُ ، أَو يُغَيِّرَ أَو يُبَدِّلَ أَو يَحِيدَ ، فَقَد
أَخبَرَ الحَبِيبُ ـ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ـ عَن غُربَةٍ لِلدِّينِ
تَحدُثُ في آخِرِ الزَّمَانِ ، يَعظُمُ أَجرُ مَن تَمَسَّكَ بِالدِّينِ فِيهَا ،
فَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ : " بَدَأَ الإِسلامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ
كَمَا بَدَأَ ، فَطُوبى لِلغُرَبَاءِ " وَعِندَ الطَّبرَانيِّ وَصَحَّحَهُ
الأَلبَانيُّ : " إِنَّ مِن وَرَائِكُم زَمَانَ صَبرٍ لِلمُتَمَسِّكِ فِيهِ أَجرُ
خَمسِينَ شَهِيدًا مِنكُم ".
تأملوا حولكم في احتفالات اليوم
الوطني.. ألم تصبح في واقع الأمر أشد من احتفال الناس بالأعياد الشرعية؟؟ تأمل
الشوارع والمدارس في احتفالات اليوم الوطني .. وتأملها في يوم العيد الشرعي ..
لتعرف أن الأمر خطير جد خطير.. وإن مما يزيد الطين بلة ما يحصل في ذلك اليوم من
تعطيل للمصالح, وتكسير للمحلات, وإعاقة لحركة الناس في الشوارع, وصبغ للوجوه
والشعور, ورفع لأصوات الموسيقى, والأدهى امتهان كلمة التوحيد, (لا إله إلا الله
محمد رسول الله), فتسحب في ذلك اليوم على الأرض, وتداس بالأقدام, وتربط بها
الأجسام, ويتراقص بها على الموسيقى والأنغام.
فلنتق الله أيها المسلمون في أنفسنا,
وفيمن استرعانا الله إياهم من الأبناء والزوجات والإخوان والأخوات, بصروهم وبينوا
لهم, وانهوهم عن معصية الله ورسوله, فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته,وَلْيَتَّقِ
اللهَ مَن كَانَ لَهُ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ كَبُرَ أَو صَغُرَ ، وَلْيَحذَرْ أَن
يَبتَلِيَ المُسلِمِينَ أَو أَبنَاءَهُم بِإِقَامَةِ البِدَعِ في أَسوَاقِهِم أَو
شَوَارِعِهِم أَو مَدَارِسِهِم ، فَإِنَّ الحَقَّ وَاضِحٌ وَسَبِيلَ الرُّشدِ
مُستَبِينٌ ، وَلَيسَ بَعدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ المُبِينُ " وَمَا كَانَ
اللهُ لِيُضِلَّ قَومًا بَعدَ إِذْ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ
إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ "
اللهم جنبنا الفتن, ما ظهر منها وما
بطن, واجعلنا بالحق مستمسكين, وثبتنا عليه إلى يوم الدين.
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم..
اعلموا أن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجعل
للصلاة عليه في هذا اليوم والإكثار منها مزية على غيره من الأيام, فللهم صل وسلم
وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة
أمورنا, واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك, وهيء لهم البطانة الصالحة
الناصحة, واصرف عنهم بطانة السوء والفساد والإفساد يا رب العالمين.
اللهم
صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم
أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين .
عباد
الله .. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى, وينهى عن الفحشاء والمنكر
والبغي, يعظكم لعلكم تذكرون, فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على نعمه
يزدكم, ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون.

تعليقات
إرسال تعليق