الحمد
لله الذي تقدس في أزليته وأبديته عن النظير والشبيه ، وتنزه في جماله وجلاله عن
مقالات أهل التمويه ، فهو الأحد القدوس الصمد الذي لا شك فيه, وأشهد إن لا اله إلا
الله , وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد , وهو على كل شيء قدير.
وأشهد
أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله, انتخبه من
أشرف القبائل، وزينه بأكمل الفضائل، وجعل اتباعه من أشرف الوسائل.
يارب
شفعه فينا يوم تبعثنا *** فنحن من خوف في غـاية الوجل
يارب
اغفر لنا كل الذنـوب نعم *** وامنن وسامح فهذا غاية الأمل
فاللهم
صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم
بإحسان إلى يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين.
|
أما
بعد: فمنذ ظهور الإسلام وانتصارِه، بدأت
المؤامرات تحاك ضده، فقد حاول اليهود اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، وحاولوا
خيانته مع كفار قريش يوم الأحزاب.
كما ظهر النفاق في المدينة المنورة عقب تأسيس
نواة دولة الإسلام، لكن الله عز وجل أبطل كيدهم أجمعين.
{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ
اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.
وعقب
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت بعض القبائل، وظن المرجفون والمنافقون أن
دولة الإسلام زالت، لكن الله عز وجل ثبَّت قلب الصديق رضي الله عنه، فتصدى للمرتدين
حتى أعز الله به الإسلام.
ثم
جاء الفاروق عمر رضي الله عنه، وهدم إمبراطورتي فارس والروم الظالمتين، ولم يقبل
بالهزيمة بعض قادة فارس وكهانها، فدبروا اغتيال الفاروق على يد أبي لؤلؤة
المجوسي.
وفي
عهد عثمان ذي النورين رضي الله عنه، تحرك أحد أحبار اليهود في اليمن ويدعى عبدَالله
بن سبأ، فادّعى الإسلام وتجول بين أهل مصر والشام والعراق، وبث فيهم النِقمة على
الخليفة عثمان، وجمع حوله الغوغاء وقدِم بهم المدينة المنورة، فاحتلوها وأصروا
على عزله من الخلافة، ولما رفض عثمان نزع الخلافة امتثالاً لأمر النبي صلى الله
عليه وسلم له أن لا ينزع قميص الخلافة، قتلوه وهو يقرأ القرآن.
روت
عَائِشَةُ رضي الله عنها أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
«يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ
الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ، فَلَا
تَخْلَعْهُ» ، قالت: يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثم
واصل ابن سبأ اللعب بهؤلاء الغوغاء، حتى قسمهم إلى شطرين، شطر قاتل أبا الحسن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم الخوارج، وشطر قدّس علياً وهم السبئية أصل
الرافضة والشيعة!!
ومنذ
ذلك الوقت والشيعة والخوارج مصدر للشرور والفتن والكوارث على أمة الإسلام ــ
وهذا أمر معروف ومقرر بين العلماء ـــ فإن جميع فرق الضلالة لم يجر الله على
أيديهم خيرا، وما زالوا يسعون في قلب نظام المسلمين، ويفرقون كلمة المؤمنين،
ويسلُّون السيف على أهل الدين، ويسعون في الأرض مفسدين، أما الخوارج والشيعة
فأمرهم في هذا أشهر من أن يتكلف ذكره.
وكانت
سياسة اليهودي ابن سبأ لأتباعه تتلخص في قوله : ابدؤوا في الطعن على أمرائكم،
وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تستميلوا قلوب الناس وادعوهم إلى هذا
الأمر.
إن
هذه السياسة هي نفس السياسة التي يسير عليها اليوم الشيعة والخوارج، إبداء المعارضة
للأنظمة الحاكمة بالحق والباطل، ورفع الشعارات الإسلامية البراقة (الجهاد،
الولاء والبراء، تحكيم الشريعة، محاربة المنكرات, إقامة الدولة الإسلامية,...)
فينخدع بهم البسطاء والشباب المتحمس!!
لا
يزال الحال كما هو، فيوماً بعد يوم تتكشف الأصول والصلات العجيبة بين قادة
التشيع والخوارج في واقعنا المعاصر، ولا يزال المستفيد الحقيقي من أنشطة الشيعة
والخوارج هم أعداء الأمة.
إن
الأمة اليوم تعيش عدوان الرافضة المتواصل على دينها ودمائها وأعراضها وأموالها،
في إيران والعراق ولبنان وسوريا والبحرين واليمن وغيرها من البلاد، وهذا العدوان
يتم جهاراً نهاراً، وبكل الأسلحة والأدوات، بل وصل بهم الأمر إلى الاستعانة
بأعدى أعداء المسلمين لأجل قتال أهل السنة والجماعة, فهُدمت مساجد الله, وقتل
النساء والأطفال والشيوخ بزعم محاربة الإرهاب, وأي إرهاب أعظم مما يقومون به!
إن
الروافض والخوارج وجهان لعملة واحدة .. اجتمعوا على السيف والقتل, والقتال
والاغتيال, والخطف في الامة فلم يبق للدماء والأموال والأعراض عندهم حرمة.
يحاربون الدعوة إلى التوحيد. ويطعنون في العلماء والدعاة السائرين على السنة الصحيحة,
يسعون لتشويه صورتهم والتنفير منهم ونشر الإشاعات الكاذبة عليهم بل وقتلهم أن
أمكنهم,
يتسترون
بإظهار العداوة للكفار من اليهود والنصارى وغيرهم ، وهم في واقع الأمر الذين
يحققون أهدافهم في الأمة في جميع المجالات. هم أهل الغدر والخيانة في وعودهم
وعهودهم مع أهل الاسلام. ما تمكنوا من بلد من بلاد المسلمين الا أضعفوه وأفسدوه
وأشعلوا فيه الفتن.
{ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ
أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ
مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ
فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}
بارك
الله لي ولَكم في القرآنِ والسنّة، ونفعَنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول
قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
|
الخطبة
الثانية :
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام
على النبي الأمين, وعلى آله وصحبه والتابعين.
أَمَّا بَعدُ ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ}
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. فإن
من فضل الله تعالى علينا في هذه البلاد الطيبة المباركة, أن أنعم علينا بنعم كثيرة
لا تعد ولا تحصى, ومن أجل هذه النعم نعمة إقامة شرائع الدين, فالمسلم بحمد الله
تعالى يستطيع القيام بكافة أمور دينه دون مسائلة أو محاسبة أو تضييق كما يحدث في
كثير من الدول من حولنا, بل إن الإنسان عندنا يعاقب في حال عدم إقامته لشعائر
الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة ونحوها, ويعاقب أيضًا عند ارتكابها الكبائر كشرب
الخمر والزنا عياذًا بالله منها.
ومن نعم الله تعالى علينا أيضًا في هذه
البلاد نعمة الأمن, فمن تأمل ما حولنا من الديار من الشمال والجنوب والشرق والغرب
لوجدها تشتعل وتلتهب, حتى لا يأمن الناس فيها على أرواحهم فضلاً عن لقمة عيشهم أو
تأمين مستقبلهم كما يقال.
ومن يتأمل في حالنا لا يتبادر له ــ
بفضل من الله ــ أن هذه الدولة المباركة تخوض حربًا ضروسًا في حدها الجنوبي مع
الرافضة وأعوانهم, ولا أنها تعيش حربًا داخلية مع الخوارج وأعوانهم, فالأمن بحمد
الله موجود, وأمور الحياة تسير كما كانت عليه قبل ذلك .. لا فرق.. فاحمدوا الله
تعالى على هذه النعمة.. واشكروا فضله, وادعوا لأولي أمركم بالتوفيق والصلاح
والإعانة, وادعوا لرجال الأمن الذين حملوا أرواحهم على أكفهم, وتركوا بيوتهم
وأهليهم, وعاشوا بين أزيز المدافع لكي ننعم بالأمن والطمأنينة.
إن من أهم ما ينبغي علينا جميعًا ــ
أيها الإخوة ــ في مثل هذه الظروف .. مواطنين ومقيمين, أن نقف صفًا واحدًا مع قادة
هذه البلاد ضد كل معتد أو مرجف, يجب علينا أن نقف معهم أولاً بالدعاء لله تعالى
بأن يوفقهم وينصرهم ويرشدهم للصواب من الأقوال والأفعال والآراء.
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا
تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ}
كما يجب علينا أن نقف جميعًا كسد ذريع
في مواجهة من يريد الإرجاف أو التخريب بالنصح والإرشاد لمن تأثر ببعض الأفكار
الضالة المضلة, وبمحاولة تصحيح هذا الفكر, كما يجب الإبلاغ عن كل من عرفت عنه أنه
ينتمي إلى الخلايا الإرهابية.
روى تميم الداري رضي الله عنه أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»
ثَلَاثًا. قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ
وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ
إن الخوارج والروافض قد تمالأوا على هذه
البلاد, ولكن الله تعالى غالب على أمره بإذن الله.
وعلى المسلم في مثل هذه الأحوال أن يرجع
إلى دينه, فلعل معصيتك أنت .. من أسباب ما يحدث بأمة الإسلام.. فلا تستصغر
معاصيك.. فإن النار العظيمة تكونت من صغار الحطب.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.
وتذكروا أن النصر ليس بقوة السلاح ولا
بقوة التحالفات ولا بالذكاء العسكري.. وإنما هذه أسباب {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}.
فاللهم احفظ على هذه البلاد أمنها
وإيمانها وعقيدتها, وانصرها على من بغى عليها, اللهم آمنا في دورنا, وأصلح أئمتنا
وولاة أمورنا, ووفق للحق إمامنا وولي أمرنا.
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم..
اعلموا أن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وجعل
للصلاة عليه في هذا اليوم والإكثار منها مزية على غيره من الأيام, فللهم صل وسلم
وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك
والمشركين ودمر أعداء الدين.
عباد الله .. إن الله يأمر بالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى, وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي, يعظكم لعلكم تذكرون,
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على نعمه يزدكم, ولذكر الله أكبر,
والله يعلم ما تصنعون.

تعليقات
إرسال تعليق