الدولة الصفوية الجمعة 16/11/1432هـ
إن الحمد لله نحمده
ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله
فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله، {ياأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}, {ياَيُّهَا ٱلنَّاسُ
ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ
ٱلَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيباً},(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
أما بعد: فمن المعلوم أن في التاريخ عبرًا ودروس, وتسلية للأفئدة والنفوس ..
اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر
كثير من أحداث التاريخ تعيد نفسها باستمرار, وما
حدث بالأمس قد يحدث اليوم, وما يحدث اليوم قد يحدث غدًا.
في خضم الأحداث العالمية
التي تدور حولنا, كثر استخدام مصطلح الصفوية والصفويين, ويجهل كثير من الناس معنى
هذا المصطلح, ولعلنا في الدقائق القادمة نتعرف أكثر على الصفويين, نمخر عباب
التاريخ لنستجلب الأحداث, ونقف على الوقائع.
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. بدأت محاولات تحريف الإسلام، وإدخال العقائد الضالة فيه في آخر
الخلافة الراشدة، عندما أراد عبد الله بن سبأ اليهودي المنافق أن يقوم في الإسلام
بذات الدور الذي قام به سلفه شاؤول في النصرانية، فأحدث ابن سبأ وأتباعه الخروج
على عثمان رضي الله عنه، واستتبعوا ذلك بالغلو في آل البيت، وزعموا التشيع لهم،
فأظهروا محبتهم، ثم غالوا في علي رضي الله عنه ، وادعوا العصمة له، ثم النبوة، حتى
وصل بهم غلوهم إلى خلع صفات الربوبية عليه وعلى زوجه وولده رضي الله عنهم، مع
طعنهم في بقية الصحابة رضي الله عنهم إلا عددا قليلا منهم، وسبهم للخلفاء الثلاثة
الذين رضي الله عنهم، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ.
ثم لما بذر هؤلاء المنافقون بذرة الخلاف بين المسلمين، وسقوها
بالأكاذيب والشائعات، وغذوها بالضغائن والأحقاد، وأوقعوا الخصومة بينهم كانوا هم
أول من تخلى عن علي وابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهم، وخانوهم أعظم خيانة، حتى
قتل الحسين رضي الله عنه ظلمًا وعدوانًا بسبب خيانة من زعموا التشيع له، وجعل
أولئك الخونة وأتباعهم يوم مقتله يوم مناحة ولطم وبكاء، وإحياء للضغائن، وسب
لأولياء الله تعالى من الصحابة والتابعين لهم بإحسان .. ثم انشطرت الشيعة إلى
مذاهب عدة، وفرق كثيرة، يلعن بعضها بعضا، وتزعم كل فرقة منها أن الحق معها دون
غيرها.
ومضى التاريخ حتى كان القرن الرابع الهجري ، حيث قامت لهم دولة في
الشام ومصر وهي الدولة العبيدية الباطنية التي تسمى زوراً الدولة الفاطمية ، فطمست
هذه الدولة معالم الإسلام في مصر والشام، وأحيت البدع والضلالات، وامتحنت العلماء وابتلي
المسلمون في عهدها بلاءً شديدًا .. وما اشتدت إلا وتنفرج, فقيض الله للمسلمين
القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى, فأسقط هذه الدولة الخبيثة، ولم
يقم لأتباع المذهب الباطني دولة بعدها إلا ما كان للبويهين ودولتهم زيدية.
وفي القرن السابع الهجري سعى الوزير ابن العلقمي الرافضي والذي كان سببًا في سقوط الدولة العباسية أن يبني لهم دولة في بغداد على أنقاض الدولة العباسية بعد خيانته لها، ولم يتم له ذلك فمات كمدًا على ذلك، وتعاقبت الدول المغولية وغيرها على بلاد العراق وفارس، وكانت دولاً سنية، آخرها دولة للتركمان، سقطت في أوائل القرن العاشر على يد الدولة الصفوية أول دولة شيعية إمامية .
وفي القرن السابع الهجري سعى الوزير ابن العلقمي الرافضي والذي كان سببًا في سقوط الدولة العباسية أن يبني لهم دولة في بغداد على أنقاض الدولة العباسية بعد خيانته لها، ولم يتم له ذلك فمات كمدًا على ذلك، وتعاقبت الدول المغولية وغيرها على بلاد العراق وفارس، وكانت دولاً سنية، آخرها دولة للتركمان، سقطت في أوائل القرن العاشر على يد الدولة الصفوية أول دولة شيعية إمامية .
قامت الدولة الصفوية على يد إسماعيل بن حيدر الصفوي، نسبة إلى جده
صفي الدين الأردبيلي, وقد كان جده واعظًا صوفيًا، عاش في القرن السابع ، وما زال أبناؤه
وأحفاده يميلون للتشيع حتى اعتنقوا المذهب الإمامي الإثني عشري .
لما آل الأمر إلى حفيده الشاه إسماعيل مؤسس الدولة الصفوية أراد أن
يعلن يوم توليه للحكم بانتقال مذهب الدولة من المذهب السني إلى المذهب الشيعي فجمع
الناس في المسجد وأمر الجنود فانتشروا بين المصلين واقفين, وأمر عالمًا شيعيًا أتى
به من خارج تبريز حيث لم يكن بها عالم شيعي واحد, ووقف بجانبه وقد رفع سيفه, فخطب
الشيعي بما أراد الشاه إسماعيل, امتعض الحاضرون فأراد جماعة منهم الخروج من المسجد
فأمر إسماعيل جنوده بأن يمتحنوهم بالبراءة من الخلافة الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان
فمن وافقهم تركوه ومن اعترض تدحرج رأسه بين قدميه, وذلك عام تسع مئة وسبعة للهجرة.
اتخذت الدولة الصفوية مدينة تبريز الإيرانية عاصمة لها ، وشيعت
إيران بالقوة فنقلت نسبتهم من (10%) من إجمالي عدد السكان إلى (65%).
عندما حكم إسماعيل الصفوي أعلن أن مذهب الدولة هو الإمامية الإثنى
عشرية، وأنه سيعممه في جميع بلاد إيران، وعندما نُصح أن مذهب أهل إيران هو المذهب
الشافعي قال: إنني لا أخاف من أحد .. فإن تنطق الرعية بحرف واحد فسوف امتشق الحسام
ولن أترك أحداً على قيد الحياة. ثم صك عملة للبلاد كاتباً عليها: (لا إله إلا
الله، محمد رسول الله، علي ولي الله)، ثم كتب اسمه. وأمر الخطباء في المساجد بسب
الخلفاء الراشدين الثلاثة رضي الله عنهم، مع المبالغة في تقديس الأئمة الإثنى عشر.
وقد عانى أهل السنة في إيران آنذاك من ظلمه معاناة هائلة، وأجبروا على اعتناق
المذهب الإمامي, فكان يبطش فيهم بطشًا شديدًا, حتى ذكر المؤرخون الشيعة بأنه قد
قتل في يوم واحد مائة وأربعين ألفًا من أهل السنة, وأمر أن يلقى من منارات المساجد
في خراسان سبعين عالم وطالب علم يوميًا, وبنى منارة من جماجم القتلى حتى قتل منهم
مليون إنسان سني في بضع سنوات بشهادة مؤرخ شيعي.
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. كان الشاه الصفوي إسماعيل يجمع بين التعصب المذهبي والغلو
والتكفير، وبين الدموية، فقد نقل عنه أحد أقربائه أنه أكثر القتل حتى قتل ملك
(شروان) وأمر أن يوضع في قدر كبير ويطبخ، وأمر جنده بأكله ففعلوا ، وكان لا يتوجه
لبلاد إلا فعل أشياء يندى لها الجبين من قتل ونهب . وكان من دمويته أنه ينبش قبور
العلماء والمشايخ السنة ويحرق عظامهم، وكان إذا قتل أميراً من الأمراء أباح زوجته
وأمواله لشخص لمن يختار.
ويكفي دليلا على تعصبه وهمجيته أنه دعا أُمَّه للتشيع وكانت سنية
حنفية، فأبت ذلك فأمر بقتلها فقتلت رحمها الله تعالى، وبلغ من طغيانه وجبروته أنه
كان يأمر جنده بالسجود فيسجدون له.
وذكر أحد كبار مذهبهم ودولتهم في هذا العصر أن إسماعيل الصفوي كان
ممالئا للإنجليز على الدولة العثمانية، وكان يعاقر الخمرة مع قادتهم ويقول لهم:
(إنني أفضّل حذاء النصراني على أكبر رجالات الدولة العثمانية).
بارك الله لي ولكم
بالقرآن العظيم, ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, أقول ما تسمعون
وأستغفر الله لي ولكم,إنه هو الغفور الرحيم.
:: الخطبة الثانية ::.
الحمد لله الذي خلق
السماوات والأرض, وجعل الظلمات والنور, ثم الذين كفروا بربهم يعدلون, أحمده تعالى
وأشكره, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله,
بعثه الله رحمةً للعالمين, بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا, فبلغ الرسالةَ أحسنَ
البلاغ, وأدى الأمانة أتم الأداء, وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين, فصلى
الله عليه وسلم, وعلى آله وأصحابه, وعلى سائر عباد الله الصالحين.
أما بعد:فاتقوا الله عباد الله ولا موتن إلا وأنتم مسلمون.
يا أمة محمد صلى
الله عليه وسلم .. ظل المد الصفوي يجتاح بلاد المسلمين حتى انتزع بغداد بعد سبع سنوات
من قيام دولته، وكان انتزاعه لها أيضا بخيانة وممالأة من شيعتها آنذاك. ثم أمر
بهدم مدينة بغداد وقتل أهل السنة، وتوجه إلى مقابر أهل السنة ونبش قبور الموتى
وأحرق عظامهم. وبدأ يعذب أهل السنة سوء العذاب ثم يقتلهم، ونبش قبر أبي حنيفة رحمه
الله تعالى. وقتل كل من ينتسب لذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه في بغداد لمجرد أنهم
من نسبه. وقد أرخ الشيعة في ذلك الزمان لهذه الحادثة حتى قال ابن شَدْقَم: (فتح
بغداد، وفعل بأهلها النواصب ذوي العناد، ما لم يُسمع بمثله قط في سائر الدهور،
بأشد أنواع العذاب، حتى نبش موتاهم من القبور). أ. هـ
فر كثير من سنة بغداد إلى الشام ومصر، وحكوا للعالم الإسلامي ما
فعل الصفويون ببغداد وأهلها، ووصلت أخبار المذابح العظيمة لأهل السنة إلى الدولة
العثمانية، فاجتمع السلطان العثماني سليم الأول في عام عشرين وتسع مئة برجال دولته
وعلمائها، وقرروا أن الدولة الصفوية تمثل خطراً على العالم الإسلامي ، وأن على
السلطان جهادها، وإيقاف ظلمها وتنكيلها بالمسلمين، فحاول السلطان مفاوضة الصفوي
إسماعيل فلم يستجب له، فسار إليه بجيش قوامه مائة ألف يقوده السلطان بنفسه ، فقابله
الصفوي بجيش قوامه مائة ألف أيضًا، فالتقى الجيشان في صحراء جالديران، فهزمه
السلطان العثماني هزيمة نكراء وقتل أكثر جنده، فقضى على حكمه في العراق بعد أن
حكمها بالحديد والنار ست سنوات، فما كان من الصفوي الخبيث وقد أحس بالضعف إلا أن
كاتب قائد البرتغال الصليبيين يطلب نجدته على أن يعطيهم مضيق هرمز وفلسطين، فكتب
له قائد الصليبيين رسالة قال له فيها: إني أقدر لك احترامك للنصارى في بلادك،
وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك في الهند، وإذا أردت
أن تنقَضَّ على بلاد العرب أو تهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر، أمام جدة
أو في عدن أو في البحرين أو القطيف أو البصرة، وسيجدني الشاه بجانبه على امتداد
الساحل الفارسي وسأنفذ له كل ما يريد.
وبفضل من الله خذلهم الله؛ إذ استطاع العثمانيون إفشال مخططهم،
وظلوا يتتبعونهم حتى بعد هلاك الصفوي إسماعيل وتولي أبنائه من بعده.
والمتأمل لما في المذهب الإثني عشري من المراسم الشاذة، والطقوس
الغريبة، والممارسات المقززة في المناسبات الدينية يجد إنه من إحداث هذا الخبيث
الضال، وضل أتباعه يمارسونها ويتناقلونها جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا، فمما أحدثه
إسماعيل الصفوي في دين الشيعة ما تفعله الشيعة الآن من ضرب للصدور ولطم للخدود وشق
للرؤوس بالسيوف وضرب الظهور بالسلاسل والجنازير كل هذا أدخله الشاه إسماعيل ولم
يكن موجودًا قبله, كما أنه هو الذي سن لهم لبس السواد في محرم, وهذا وإن كان
موجودًا في زمن الدولة البويهية إلا أن إسماعيل طوره ومزجه ببكائيات وأحزان وشعائر
حتى آل إلى ما هو عليه الآن, ومن ذلك أنه أعلن سب الخلفاء الثلاثة الراشدين أبي
بكر وعمر وعثمان وعلي وامتحن الناس بسبهم, كما أنه أول من أدخل في الأذان زيادة
(اشهد أن عليًا ولي الله, وحي على خير العمل) على أنه قد رفض هذه الزيادات كثير من
علماء الشيعة في وقته لكن أصر على رأيه, وأصبح مذهبه سنة لمن بعده, فنحمد الله
تعالى الذي عافانا مما ابتلاهم به ، ونشكره على ما هدانا من الدين الحق الذي هو
الرحمة والعدل، ونسأله سبحانه الثبات على الحق إلى الممات، إنه سميع قريب.
يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.. اعلموا أن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة على نبيه محمد صلى الله
عليه وسلم وجعل للصلاة عليه في هذا اليوم والإكثار منها مزية على غيره من الأيام,
فللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم آمنا في أوطاننا
وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا, واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك, وهيء لهم
البطانة الصالحة الناصحة, واصرف عنهم بطانة السوء والفساد والإفساد يا رب
العالمين.
اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء
الدين .
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل
معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.
اللهم اغفر للمؤمنين
والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك يا ربنا سميع كريم مجيب.
عباد الله .. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى,
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي, يعظكم لعلكم تذكرون, فاذكروا الله العظيم الجليل
يذكركم, واشكروه على نعمه يزدكم, ولذكر الله أكبر, والله يعلم ما تصنعون.

تعليقات
إرسال تعليق